الشريف المرتضى

179

رسائل الشريف المرتضى

استطعما أهلها ) ( 1 ) فعطف القتل على لقاء الغلام بالفاء ، ولم يدخل في خرق السفينة على الركوب حرف عطف ، ولا في الاستطعام على إتيان أهل القرية عطفا " ، لأي معنى دخلت الفاء في موضع دون موضع ؟ فلا بد لذلك في معنى يخصه . الجواب : إن العلم بحسن الحسن وقبح القبح لا يختلف بالإضافة إلى العالمين ، ولا فرق في هذا العلم بين القديم تعالى والمحدث . فأما موسى عليه السلام فإنما استقبح على البديهة قتل الغلام ، لأنه لم يعرف الوجه الذي هو عليه حسن قتله وقبح تبقيته ، ولو علم ذلك لعلم حسن القتل وقبح التبقية . وإنما وجب قتل الغلام ، لأن في تبقيته على ما ذكر الله تعالى في القرآن مفسدة من حيث علم الله تعالى أنه يدعو أبويه إلى الكفر فيجيبان له ، والمفسدة وجه قبيح ، وليس كل وجوه وجوب القتل لاستحقاق بجناية تقدمت ، بل المفسدة وجه من وجوه القبح . وإذا علم الله تعالى أن في التبقية مفسدة وجب القتل . فأما ما مضى في السؤال من أنه تعالى كان قادرا " على إزالة الحياة بالموت من غير ألم ، فتزول التبقية التي هي المفسدة من غير إدخال إيلام عليه بالقتل . فالجواب عنه من وجهين : أحدهما : أن يكون الله تعالى علم أن أبويه لا يثبتان على الإيمان ويعدلان عن الكفر ، إلا بأن يقتل هذا الغلام ، فيكون هذا وجه وجوب القتل خاصة دون غيره . والوجه الآخر : إن التبقية إذا كانت هي المفسدة ، والله تعالى مخير في

--> 1 ) سورة الكهف : 77 .