الشريف المرتضى

169

رسائل الشريف المرتضى

على الأقرب ، فلما استعملوا ذلك فيما لا يصح في المعنى ، نحو ( غزل العنكبوت الزمل ) حتى فيما يتقارب فيه المعنيان ، لأن المعاني إذا تقاربت وقع ألفاظ بعضها على بعض ، نحو قولهم ( أنبأت زيدا " عمرا " خير الناس ) وأنبأت أفعلت من النبأ ، والنبأ الخبر ، فلما كان الانباء ضربا " من الاعلام أجروا ( أنبأت ) مجرى ( أعلمت ) فعدوه إلى ثلاثة مفاعيل ، كما عدوا أعلمت إليهم ( 1 ) ، وكما جرى قوله تعالى ( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ) ( 2 ) مجرى علموا في قوله : ( ولقد علمت لتأتين منيتي ) وذلك أن بدا لهم ظهر لهم رأي لم يكونوا رأوه ، فهو بمنزلة علموا ما لم يعلموا . وقد زعم أبو الحسن أنهم قالوا : ما سمعت رائحة أطيب من هذه ، ولا رأيت رائحة أطيب من هذه ، وما رأيت كلاما " أصوب من هذا ، فوضع بعض العبارة عن أفعال هذه الحواس مكان بعض ، لاجتماعهن في العلم بها ، وكذلك وضع المسح مكان الغسل ، لاجتماعه في وقوع التطهير بهما في الأعضاء . والمراد بالمسح الغسل كما كان المراد بما سمعت رائحة ما شممت ولا رأيت كلاما " ما سمعت ، فوقع كل واحد منهما في الاتساع موضع الآخر ، لاجتماعهما في العلم على الوجه الذي علم به ذلك . الجواب : يقال له : قد صرحت في كلامك أن القراءة في الأرجل بالجر أولى وأرجح من القراءة بالنصب على موجبة العربية . وهذا صحيح مبطل لما يظنه من لا يعرف العربية من الفقهاء ، إلا أنك لما أعيتك الحيل في نصرة غسل الأرجل من طريق الإعراب ، عدلت إلى شئ حكي عن أبي زيد الأنصاري من

--> 1 ) ظ : إليها . 2 ) سورة يوسف : 35 .