الشريف المرتضى
16
رسائل الشريف المرتضى
مجرى الضرب والألم . والمستحق بالأفعال : مدح ، وثواب ، وشكر ، وذم ، وعقاب ، وعوض . فأما المدح فهو القول المنبئ عن عظم الممدوح ، وأما الثواب فهو النفع المستحق المقارن للتعظيم والاجلال ، وأما الشكر فهو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم ، وأما الذم فهو ما أنبأ عن ايضاع المذموم ، وأما العقاب فهو الضرر المستحق المقارن للاستخفاف والإهانة ، وأما العوض فهو النفع الحسن الخالي من تعظيم وتبجيل ، ويستحق بفعل الواجب وما له صفة الندب وبالتحرز من القبيح ، ويستحق الثواب بهذه الوجوه الثلاثة إذا اقترنت بها المشقة ويستحق الشكر المنعم والاحسان ، فأما العبادة فهي ضرب من الشكر وغاية فيه ، فلهذا لم نفردها بالذكر ، فأما الذم فيستحق بفعل القبيح وبأن لا يفعل الواجب ، وأما العقاب فيستحق بهذين الوجهين معا " بشرط أن يكون للفاعل اختيار ما استحق به ذلك على ما فيه مصلحته ومنفعته . وإنما قلنا إنه يستحق الذم على الاخلال بالواجب وإنه جهة في استحقاق الذم كالقبح لأن العقلاء يعقلون الذم بذلك كما يعقلونه بالقبيح ، ولأنهم يذمونه إذا علموه غير فاعل للواجب عليه وإن لم يعلموا سواه ، والمطيع منا يستحق بطاعته الثواب مضافا " إلى المدح ، لأنه تعالى كلفه على وجه يشق ، فلا بد من المنفعة ، ولا تكون هذه المنفعة من جنس العوض ، لأن العوض يحسن الابتداء بمثله ، ويستحق أحدنا بفعل القبيح والاخلال بالواجب العقاب مضافا " إلى الذم ، لأنه تعالى أوجب عليه الفعل وجعله شاقا " ، والايجاب لا يحسن لمجرد النفع فلا بد من استحقاق ضرر على تركه ، ولا دليل في العقل على دوام الثواب والعقاب وأنما المرجع في ذلك إلى السمع ، والعقاب