الشريف المرتضى
151
رسائل الشريف المرتضى
وقد قال أصحاب هذه المسألة : إن أمركم فيها يؤل إلى قول المجبرة ، لزعمكم أن الجوهر لم يكن جوهرا " بفاعله ولا صار شيئا " يضايقه وإنما وجوه ، فإذا سألناكم عن إيجاده وهل هو نفس الجوهر أم شئ غيره لم نسمع في ذلك إلا ما ادعته المجبرة في الكسب . الجواب وبالله التوفيق : إعلم أن قولنا ( جوهر ) عبارة عما يجب له التحيز إذا وجدت لأن الذوات على ضربين : منها ما يجب متى وجد أن يكون متحيزا " . ومنها ما يستحيل فيه التحيز مع الوجود ، كالأعراض والقديم تعالى ، فعبرنا عن القسم الأول بعبارة مفيدة ، وهي قولنا ( جوهر ) . وإنما قلنا إن الجوهر لا بد أن يكون في حال عده ( 1 ) جوهرا " ، لأنه لا بد أن يكون في حال عدمه على حال يجب لأجلها التحيز متى وجد ، ولهذا قلنا ( إنه جوهر لنفسه وجنسه ) . والدليل على ذلك أنه لا يخلو أن يكون المتحيز في الوجود مما يجب له هذه الصفة ، ولا يجوز عليه خلافها ولا المتبدل بها ، وأن يكون الأمر بخلاف ذلك . فإن كان الأمر على الأول ، فلا بد من اختصاصه في حال العدم بصفة يجب معها لها هذا الحكم عند الوجود مما ( 2 ) يستحيل عليه هذا الحكم عند الوجود ، وأضفنا تلك الصفة إلى النفس ، لأن . . .
--> 1 ) ظ : عدمه . 2 ) خ ل : حتى .