الشريف المرتضى

143

رسائل الشريف المرتضى

ومعلوم أنها ادعت فدكا " . ولأبي بكر طريق إلى العلم بصدقها في دعواها ، بأن ينظر في الدليل الذي نصه الله تعالى على عصمتها ، فيجب أن ينظر فيه ليعلم صدقها ويجب التسليم إليها ، لأنه لا خلاف في أن الخصم إذا ادعى بينة عند الحاكم ، فيجب على الحاكم أن ينظر في بينته ، ليغلب في ظنه ثبوت الحق له به . ومعلوم أن الظن لا حكم له مع إمكان العلم ، وإذا تمكن الحاكم من أن يعلم صدق المدعي ، وجب أن ينظر في ذلك ليعلم بحسب علمه ، كما وجب عليه النظر فيما يؤدي ( 1 ) إلى غلبة الظن من بيانه ، وإذا لم يفعل فقد فرط . فإذا قيل : المدعي ( 2 ) عند الحاكم النظر في بينته التي أسند إليها المدعي ويمينها ، وطالب الحكم بالنظر فيها ، وفاطمة عليها السلام ما طالبت أبا بكر بالنظر فيما يجري مجرى البينة لها من دليل عصمتها ، فكيف يجب عليه النظر في ذلك ؟ قلنا : إذا كنا نقدر حالا لم يكن ، والحال الجارية على ما ذكرنا يقتضي وجوب التسليم لما ادعته وترك المعارضة فيه ، فإذا قدرنا حالا أخرى لم يتفق قدرنا ما يليق بها . فقلنا : ادعت فاطمة عليها السلام فدكا " عند حاكم له أن يحكم بين المسلمين ، ولم يكن لها بينة تقتضي غلبة الظن من شهادة وجب عليها أن ينبه الحاكم على أن جهة وجوب تسليم الحق إليها وهو دليل عصمتها ، وتشير أيضا " إلى الدليل بينته حتى يكون بين النظر إليه ووقوع العلم له ووجوب التسليم وبين لزوم

--> 1 ) خ ل : يؤديه إليه . 2 ) ظ : للمدعي .