الشريف المرتضى
14
رسائل الشريف المرتضى
وقد يفعل الله الألم في البالغين والأطفال والبهائم . ووجه حسن ذلك في الدنيا : لأنه يتضمن اعتبارا " يخرج به من أن يكون عبثا " أو عوضا " يخرج به من أن يكون ظلما " . فأما المفعول منه في الآخرة فوجه حسن فعله الاستحقاق فقط . ولا يجوز أن يحسن الألم للعوض فقط ، لأنه يؤدي إلى حسن إيلام الغير بالضرب ، لا لشئ إلا لإيصال النفع واستيجار من ينقل الماء من نهر إلى نهر آخر ، لا لغرض بل للعوض . ولا اعتبار في حسنه للتراضي ، لأن التراضي إنما يعتبر فيما يشتبه من المنافع ، فأما ما لا يشبهه في اختيار العقلاء لمثله إذا عرفوه لبلوغه أقصى المبالغ فلا اعتبار فيه بالتراضي . ولا يجوز أن يفعل الله تعالى الألم لدفع الضرر من غير عوض عليه ، كما يفعل أحدنا بغيره . والوجه فيه أن الألم إنما يحسن لدفع الضرر في الموضع الذي لا يندفع إلا به ، والقديم تعالى قادر على دفع كل ضرر عن المكلف من غير أن يؤلمه ، والعوض هو النفع المستحق العاري من تعظيم وإجلال . والعوض منقطع ، لأنه جار مجرى المثامنة والأرش ، فلو كان دائما " لكان العلم بدوامه شرطا " في حسنه ، فكان لا يحسن من أحدنا تحمل الألم لعوض كما لا يحسن تحمل ذلك من غير عوض وأما فعل من الألم بأمره تعالى ، والعوض على غيره بالتعويض له . نحو من عرض طفلا للبرد الشديد فتألم بذلك ، فالعوض هاهنا على المعوض للألم على فاعل الألم ، وصار ذلك الألم كأنه من فعل المعوض . والأولى أن يكون من فعل الألم على وجه الظلم منا لغيرنا في الحال مستحقا " من العوض المبلغ الذي لم يستحق فعله عليه .