الشريف المرتضى

127

رسائل الشريف المرتضى

قال الله تعالى ( كذبت قبلهم قوم نوح ) ( 1 ) و ( حرمت عليكم الميتة والدم ) ( 2 ) و ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) ( 3 ) والقرآن لا ينزل بلغة غيرها أفصح منه . ومثل ابن جني لا يذهب عليه مثل هذا ، فما تفسير كلامه ؟ وما له ؟ الجواب : إنه لا يجوز تقليد ابن جني فيما قاله وغيره لمخالفته فيه ، لا سيما ولم يورد فيه حجة ولا شبهة ، فيقع النظر فيها والكلام عليها . ومعلوم أن فعل المذكر يجب تذكيره وفعل المؤنث يجب تأنيثه ، واعتراض الكلام لا يخرجه من أن يكون فعل المؤنث . ألا ترى أن اعتراض الكلام في فعل المذكر لا يغير ما يجب من تذكيره . ولو لم يكن النافي ذلك حجة إلا القرآن لكفى وأغنى ، لأن فصاحة القرآن وبلوغها الغاية فيها لا مطعن عليها . ويمكن وجه آخر إذا صححنا ما قاله ابن جني وحققناه ، وهو أن يكون الغرض في الآيات الواردة بخلاف ذلك الاعلام ، بجواز تأنيث الفعل مع اعتراض الكلام ، فإنه لا يجري مجرى ما هو لحن وخطأ لا يسوغ استعماله ، والأول أقوى . مسألة : ما روي من أن ولد قابيل كانوا غير محياء ( 4 ) ، وإن زوجته ما أعك ( 5 ) فمن أي جنس كانوا ؟ الجواب : إعلم أن الايجاب قد يكون في جهة دون جهة ولسبب دون سبب ، وإن كان الجنس واحدا " والنسب متفقا " .

--> 1 ) سورة ص : 12 . 2 ) سورة المائدة : 3 . 3 ) سورة المائدة : 1 . 4 ) في الهامش : كذا . 5 ) في الهامش : كذا .