الشريف المرتضى
80
رسائل الشريف المرتضى
ولا يصح دخول الاستثناء على الألفاظ الموحدة ، ورجل لفظ واحد ، وإن وقع في المعنى على الطويل والقصير وزيد وعمرو . والاستثناء إنما يخرج من الجمل ما تناول لفظها دون معناها ، ولهذا لم يستحسنوا جاءني رجل إلا زيدا ، وقد يستحسنون في هذا الموضع ما يجري [ مجرى ] الاستثناء بغير لفظة ( إلا ) فيقولون : جاءني رجل ليس زيدا . ويخرجون من الكلام ما صلح تناوله ، وإن لم يسموه استثناء ولا استحسنوا لفظة ( إلا ) الخاصة بالاستثناء . ولولا صحة الأصل الذي ذكرناه ما استحسنوا أن يقولوا : جاءني رجال إلا زيدا ، لأنهم أخرجوا بالاستثناء ما يصلح لفظ ( رجال ) له دون ما يتناوله وجوبا . فإن قيل : ألا كان قوله ( جاءني رجال ) للجنس دون ما يدعى من تناوله للثلاثة فصاعدا ، فلهذا حسن الاستثناء منه ، وإلا كان لفظة ( رجلا ) في قولهم ( جاءني رجل ) للجنس . قلنا : لو كان لفظة ( رجال ) أريد به جنس الرجال على العموم ، لحسن استثناء النكرة منه غير وصف لها ولا تقريب من المعرفة ، حتى يقول : جاءني رجال إلا رجلا ، لأنه إن أريد الجنس حسن ذلك لا محالة ، كحسنه لو قال : جاءني الرجال - بالألف واللام - إلا رجلا . وأجمعوا على أن ذلك لا يجوز ، لأنه غير مفيد . ولو أريد بلفظة ( رجال ) هاهنا الجنس ، لكان استثناء الرجل الواحد من غير وصف له مفيدا . فأما لفظة ( رجل ) في الاثبات ، كقولهم ( جاءني رجل ) فإنه لا يكون عبارة عن الجنس في شئ من كلامهم . ولو أرادوا به الجنس لحسن الاستثناء ، كما يحسن من ألفاظ الجنس .