الشريف المرتضى
68
رسائل الشريف المرتضى
و ( ضربت زيدا نفسه ) وما شاكل ذلك من الألفاظ التي يدعي أنها على سبيل التأكيد ، وبينا أن في ذلك أجمع فوائد زائدة على ما في المؤكد . فإن قيل : ألا كان دخول الباء هاهنا كدخولها من 1 ( تزوجت بامرأة ) عدولا عن ( تزوجت المرأة ) و ( ما زيد بقائم ) و ( ليس عمرو بخارج ) . وليس يمكن ادعاء فائدة زائدة في دخول الباء هاهنا من تبعيض ولا غيره . وكما زادوا الباء تأكيدا ، فقد زادوا حروفا أخر على سبيل التأكيد ، فقالوا ( إن في الدار لزيدا ) وما دخول هذه اللام إلا كخروجها في إفادة معنى زائد ، وما هي إلا للتأكيد . وغير ذلك مما ( لا ) يحصى من الأمثلة . الجواب : قلنا : أما لفظ ( تزوجت ) فلا يتعدى إلى المفعول إلا بالباء ، وإنما حذفوها في قولهم ( تزوجت امرأة ) تخفيفا ، كما حذفوها في قولهم ( مررته ) والأصل مررت به . ومثل ( تزوجت ) في أنه لا يتعدى بنفسه ، ولا بد من الباء إلا إذا أردت التخفيف فحذفت . فأما قولهم ( ما زيد بقائم ) و ( ليس عمرو بخارج ) فدخول الباء هاهنا يقتضي التيقن والتحقيق لما خبر به أو قوة الظن . وليس كذلك إذا أسقط الباء ، فكأنه مع إسقاط الباء يخبر غير اعتقاده ، أو غرض غير قوي ، وإذا أدخلها أخبر عن علم أو قوة ظن . وكأنني بمن يسمع هذا الكلام ينفر عنه ويستبعده يقول من قال هذا ومن سطره ، ومن أشار من أهل اللغة الذين هم القدوة في هذا الباب إليه ، وليس يجب إنكار شئ وإلا إثباته إلا بحجة .
--> 1 ) ظ : في .