الشريف المرتضى
59
رسائل الشريف المرتضى
فأي فائدة في أن يعلم المكلف إذا رأى الهلال في آخر يوم أن ذلك اليوم مستهل الشهر وقد فات وانقضى ، ولا يتمكن من صيامه ولا أداء العبادة فيه ، وإنما أمارة الشهر ودخوله يجب أن تكون متقدمة ليعلم بها الشهر فيؤدى الفرض فيه ، فأما أن يكون متأخرة وفات الصوم فيه ، فغير صحيح . وقوله بشرط موافقته للعدد ليسقط 1 أن يكون برؤية الأهلة اعتبارا ويكون دليلا في نفسها ، لأنه إذا شرط أن توافق الرؤية العدد ، فلا حظ هاهنا ولا حكم تؤثر فيه ، وإنما التأثير للعدد دونها ، فلا معنى لقوله ( إنا نستدل بالرؤية على بعض الوجوه ) . وقوله ( ومن أصحابنا من يستدل بالرؤية من وجه آخر ) إلى آخر الفصل غير صحيح ، لأنه إذا رقب ظهور الهلال في المشرق إلى آخر الشهر ، فخفي عنه لقربه من الشمس على أنه آخر يوم من الشهر الماضي ، فيعلم أنه اليوم الذي أول المستهل . فهذا الترتيب الذي رتبته من أين له صحته ؟ وأي دليل قام عليه ؟ فما رأينا أحدا من المسلمين راعى في رؤية الهلال هذا الذي ادعاه من مراعاة عند طلوع الشمس ، ولا رأيناهم يراعون الأهلة الإفراد آخر الأيام غياب الشمس ، ولا يبرزون إلى الأماكن المصحرة في أواخر النهار عند مغيب الشمس ، وما رأيناهم قط اجتمعوا قبل طلوع الشمس ، ولا راعوا طلوعه في هذا الوقت أو خفاءه . على أنه قد نقض الكلام كله بقوله ( نستدل بذلك ما لم يخالف العدد ، فإذا خالفه كان متمسكا بالأصل ) ، لأنه إذا كان الأمر على ما ذكره ، فالعدد هو الدليل وهو المؤثر ، وقد تقدم هذا . لأن ظهور الهلال أو خفاءه في الوقت الذي ذكره إذا كان يصدق ويكذب ،
--> 1 ) ظ : يسقط .