الشريف المرتضى

38

رسائل الشريف المرتضى

من شهر رمضان ، ولا يجب على من أفطره ما يجب من أفطر يوما فرض عليه فيه الصيام ، والشك فيه يمنع من النية على كل حال . يقال له : القسم الثاني من أقسامك التي ذكرتها هو الصحيح المعتمد ، وما رأيناك أبطلت هذا القسم إلا بما لا طائل فيه ، لأنك قلت : إنه يلزم على اختلاف أول شهر رمضان ، لجواز اختلاف رؤية الهلال ، أن يحل لبعض الناس الافطار في يوم يجب على غيرهم فيه الصيام ، وأنه يلزم في آخر الشهر نظير ما لزم في أوله ، وهذا يؤول إلى انقضائه عند قوم ، وكونه عند غيرهم على التمام . وهذا الذي ذكرته كله وقلت إنه لازم لهم ، صحيح ونحن نلتزم ذلك ، وهو مذهبنا . وأي شئ يمنع من اختلاف العبادات لاختلاف أسبابها وشروطها ، وأن يلزم بعض المكلفين من العبادة ما لم يلزم غيره ، فتختلف أحوالهم باختلاف أسبابهم . ومن الذي يدفع هذا وينكره والشريعة مبنية عليه ، ألا ترى أن من وجب عليه بعض الصلوات ويجتهد في جهة القبلة ، فغلب في ظنه بقوة بعض الأمارات أنها في جهة مخصوصة ، فإنه يجب عليه الصلاة إلى تلك الجهة . وإذا اجتهد مكلف آخر فغلب في ظنه أنها في جهة أخرى غير تلك ( الجهة ) فإنه يجب عليه أن يصلي إلى تلك الجهة الأخرى وإن خالفت الأولى فقد اختلف فرض هذين المكلفين كما ترى ، وصار فرض أحدهما أن يصلي إلى جهة وفرض الآخر أن يصلي إلى خلافها . وكذلك لو دخل اثنان في بعض الصلوات وذكر أحدهما أنه على غير وضوء وأنه أحدث ونقض الوضوء ، والآخر لم يذكر شيئا من ذلك ، لكان فرض أحدهما أن يقطع الصلاة ويستأنفها ، وفرض الآخر أن يمضي فيها ويستمر عليها . وكذلك لو حضر ماء بين يدي محدثين ، فغلب في ظن أحدهما بأمارة لاحت