الشريف المرتضى

13

رسائل الشريف المرتضى

يخبر به الآخر ، فكيف يكون رائيا له في الحقيقة مع هذا ؟ . قلنا : هذا خبر واحد ضعيف من أضعف أخبار الآحاد ، ولا معول على مثل ذلك . على أنه يمكن مع تسليم صحته أن يكون المراد به : من رآني في اليقظة فقد رآني على الحقيقة ، لأن الشيطان لا يتمثل بي لليقظان . فقد قيل : إن الشيطان ربما تمثل بصورة البشر . وهذا التشبيه أشبه بظاهر ألفاظ الخبر ، لأنه قال : من رآني فقد رآني ، فأثبت غيره رائيا له ونفسه مرئية ، وفي النوم لا رائي له في الحقيقة ولا مرئي ، وإنما ذلك في اليقظة . ولو حملناه على النوم ، لكان تقدير الكلام : من اعتقد أنه يراني في منامه وإن كان غير راء له في الحقيقة ، فهو في الحكم كأنه قد رآني . وهذا عدول عن ظاهر لفظ الخبر وتبديل لصيغته . وهذا الذي رتبناه في المنامات وقسمناه أسد تحقيقا من كل شئ قيل في أسباب المنامات ، وما سطر في ذلك معروف غير محصل ولا محقق . فأما ما يهذي إليه الفلاسفة ، فهو مما يضحك الثكلى ، لأنهم ينسبون ما صح من المنامات لما أعيتهم الحيل في ذكر سببه إلى أن النفس اطلعت إلى عالمها فأشرفت على ما يكون . وهذا الذي يذهبون إليه في الحقيقة النفس غير مفهوم ولا مضبوط ، فكيف إذا أضيف إليه الاطلاع على عالمها . وما هذا الاطلاع وإلى أي يشيرون بعالم النفس ؟ ولم يجب أن تعرف الكائنات عند هذا الاطلاع ؟ . فكل هذا زخرفة ومخرقة وتهاويل لا يتحصل منها شئ وقول صالح فيه ، مع أنه تجاهل محض أقرب إلى أن يكون مفهوما من قول الفلاسفة ، لأن صالحا ادعى أن النائم يرى على الحقيقة ما ليس يراه ، فلم يشر إلى أمر غير معقول ولا

--> ( 1 ) في المخطوطة ( تمثلت )