الشريف المرتضى

11

رسائل الشريف المرتضى

وينبغي أن يقسم ما يتخيل النائم أنه يراه إلى أقسام ثلاثة : منها : ما يكون من غير سبب يقتضيه ولا داع يدعو إليه اعتقادا مبتدءا . ومنها : ما يكون من وسواس الشيطان ، ومعنى هذه الوسوسة أن الشيطان يفعل في داخل سمعه كلاما خفيا يتضمن أشياء مخصوصة ، فيعتقد النائم إذا سمع ذلك الكلام أنه يراه . فقد نجد كثيرا من النيام يسمعون حديث من يتحدث بالقرب منهم ، فيعتقدون أنهم يرون ذلك الحديث في منامهم . ومنها : ما يكون سببه والداعي إليه خاطرا يفعله الله تعالى ، أو يأمر بعض الملائكة بفعله . ومعنى هذا الخاطر أن يكون كلاما يفعل في داخل السمع ، فيعتقد النائم أيضا ما يتضمن ذلك الكلام . والمنامات الداعية إلى الخير والصلاح في الدين يجب أن تكون إلى هذا الوجه معروفة ، كما أن ما يقتضي الشر منها الأولى أن تكون إلى وسواس الشيطان مصروفة . وقد يجوز على هذا فيما يراه النائم في منامه ، ثم يصح ذلك حتى يراه في يقظته على حد ما يراه في منامه . وفي كل منام يصح تأويله أن يكون سبب صحته أن الله تعالى يفعل كلاما في سمعه بضرب من المصلحة ، بأن شيئا يكون أو قد كان على بعض الصفات ، فيعتقد النائم أن الذي يسمعه هو يراه . فإذا صح تأويله على ما يراه ، فما ذكرناه أن لم يكن مما يجوز أن تتفق فيه الصحة اتفاقا ، فإن في المنامات ما يجوز أن يصح بالاتفاق وما يضيق فيه مجال نسبته إلى الاتفاق ، فهذا الذي ذكرناه يمكن أن يكون وجها فيه . فإن قيل : أليس قد قال أبو علي الجبائي في بعض كلامه في المنامات : أن الطبائع لا تجوز أن تكون مؤثرة فيها ، لأن الطبائع لا تجوز على المذاهب الصحيحة أن تؤثر في شئ ، وأنه غير ممتنع مع ذلك أن يكون بعض المآكل