الشريف المرتضى

44

رسائل الشريف المرتضى

على جواز العمل بما لا يعلم صحته . فهو لعمري حجة مقنعة ودلالة صحيحة ، لأن من أحال العمل على أخبار الآحاد من حيث لم تكن معلومة وأجاز العمل بقول المفتي يكون مناقضا . وليس هذا هو الذي يتكلم عليه ويقصد إليه . وإن قيس قبول أخبار الشريعة الواردة بطريق الآحاد بالتحليل والتحريم على قبول قول المفتي ، فقد تكلمنا على ذلك من قبل ، وبينا أن القياس في مثله مطرح غير معتمد . وقلنا : أما كان يجوز أن يتعبدنا الله تعالى بقبول قول المفتي ؟ ويحظر علينا أن لا نقبل في الشريعة إلا ما نعلمه ؟ فإن جوز ذلك سقط حمل أحد الأمرين على صاحبه . ليس ( 1 ) من باب القياس ، وإنما هو تفصيل لجملة . فقد مضى الكلام عليه مستقصى ، وتبينا فيما سلف ما يوضح أن مسألة تقليد العامي للعالم مفارقة مباينة لمسألة قبول خبر الراوي إذا كان واحدا عن الرسول صلى الله عليه وآله ، وأن الأمرين لا يجمعهما جملة واحدة على وجه ولا سبب ، وأنه يجوز أن يتعبد ( 2 ) به في الآخر . وقوله : إن المفتي مخبر عن أمرين يجوز عليه الخطأ في كل واحد منهما أحدهما أخباره في المذهب الذي أفتى به أنه من شريعة النبي صلى الله عليه وآله ، والثاني أنه مذهبه واعتقاده . فأول ما في هذا أنه ليس بواجب في كل مفت ذكره ( 3 ) ، بل في المفتين من يعلم اعتقاده ومذهبه ضرورة ، ولا يجوز خلاف ذلك عليه . فعاد الأمر في من هذه حاله إلى أن الخطأ الجائز عليه في الموضعين على ما ظنه لما كان به

--> ( 1 ) ظ : سقوط جملة : فإن قيل ( 2 ) ظ : أن لا يتعبد . ( 3 ) أي فتواه .