الشريف المرتضى

23

رسائل الشريف المرتضى

يضيف إلى وجوب العمل بها حصول العلم الضروري عنها . وجعفر بن مبشر كتابه في الفقه موجود متداول ، ويصرح فيه بالعمل بخبر الآحاد ، ويعول عليها فيه بحسب ما فعله سائر الفقهاء . ولو صحت الرواية عن الجعفرين والإسكافي ( 1 ) ، لكان إجماعهم قد سبقهم ، وحكم بفساد قولهم . على أن المعول عليه في الاحتجاج بالاجماع ، إذا لم يتعين لنا قول المعصوم ، الرجوع إلى جميع الأمة ، لأنه من جملتها ، أو إلى الطائفة المحقة بمثل ذلك . فأما من علمنا أنه غير المعصوم ، ومن قطعنا على أنه ليس منهم ، فلا وجه للرجوع إلى قوله ، ومن حكي عنه الامتناع من العمل بأخبار الآحاد ، هذه سبيلهم في أنا عالمون بأن المعصوم ليس فيهم ، لتعين معرفتنا بأنبائهم ، فلا معنى لذكرهم ولذكر من يجري مجراهم في الاعتراض على المعلوم من اتفاق طوائف الأمة أو الطائفة المحقة ، فالعمل إذن بروايات الآحاد على هذا القول ثابت على لسان الأمة ، فما الذي نعترضه إن كان فاسدا . الكلام على ذلك يقال له : ما رأيناك صنعت في هذا الفصل شيئا أكثر من ادعائك المناقضة الظاهرة على العلماء المحصلين والمتكلمين المدققين ، وأنهم يحتجون بما يظهرون ويعتقدون أنه لا حجة فيه ، ويعتمدون في الأحكام التي يبينونها على ما ينافي أصولهم ، وتشهد بأنه ليس بحجة ولا دليل ولا عليه معتمد . وهذا سوءتنا ( 2 ) على القوم ، وشهادة عليهم إما بالغفلة الشديدة المنافية للتكليف ، أو بالعناد وقلة الدين والتهاون بما يسطر من أقوالهم . وإنما يقول المتكلمون إذا تكلموا في صحة النظر ، وردوا على مبطله

--> ( 1 ) : الظاهر سقوط هذه الجملة : بالمنع من العمل بأخبار الآحاد ، لكان - الخ . ( 2 ) ظ : سوء ثناء .