السيد محمد الروحاني

94

المرتقى إلى الفقه الأرقى

وثانيا : أن ذلك لا يقتضي أزيد من عدم الدليل على ثبوت الخيار للمشتري ولا يتكفل إقامة الدليل على عدم الخيار له . ومع عدم الدليل يرجع إلى الأصل وهو ههنا استصحاب الخيار الثابت سابقا قبل حدوث العيب الجديد ، فيثبت الخيار بالاستصحاب . ومنها : ما حكي عن الجواهر ( 1 ) من أن الثابت مشروعية رد العين التي وقع عليها البيع وهي العين الصحيحة دون المعيبة ، فرد المعيبة ليس ردا للعين المبيعة . وفيه : أن مورد المعاملة هو ذات العين ، والوصف لا يتقوم به المبيع ، ولذا كان تخلفه موجبا للخيار لا لبطلان المعاملة . ومن الواضح أنه يصدق رد الذات على رد العين المعيبة . ومنها : ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) من أن ذلك مقتضى رواية جميل المتقدمة لأنها تتكفل تعليق الرد على قيام المبيع بعينه ، وذلك وإن كان ظاهرا في نفسه بإرادة بقائه بذاته لكن بملاحظة الشرطية الثانية وهي قوله " وإن قطع أو صبغ . . . " يكون ظاهرا في كون المراد القيام بأوصافه . وعليه فمع حدوث العيب لا يصدق أنه قائم بعينه ، فلا يثبت الرد . ولكن ما أفاده ( قدس سره ) يبتني على اعتبار المرسلة سندا ، وقد عرفت الخدشة فيها بالارسال وعدم الجبر بالعمل ، فراجع . فالعمدة في إثبات عدم الرد مع حدوث العيب الجديد أن يقال : إنه ليس لدينا دليل معتبر يدل على ثبوت الرد بالعيب السابق بقول مطلق كي يكون مقتضى إطلاقه ثبوت الخيار ههنا ، بل النصوص الواردة إنما تتكفل أحكاما متفرعة على أصل مشروعية الرد ، فهي غاية ما تتكفل بيان أصل مشروعية الرد والمفروغية ، عنه فلا إطلاق لها . نعم خصوص مرسلة جميل واردة في هذا المقام لكن لا اعتبار بسندها .

--> 1 - النجفي الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 23 ، ص 240 - 241 ، الطبعة الأولى .