السيد محمد الروحاني

78

المرتقى إلى الفقه الأرقى

الوجه الخامس : ظهور هذه الأخبار بتحقق التصرف في الجارية بغير الوطء ء من قبيل سقي الماء وغلق الباب ، إذ يندر أن لا يتحقق من الجارية ذلك ، فحملها على صورة عدم وقوع هذه التصرفات حمل على الفرد النادر ، فيكون الالتزام بالرد بمقتضى هذه الأخبار مخالفا لما دل على اللزوم بمطلق التصرف كما عليه المشهور . وهذه المخالفة لا تلزم مع تقييد الحمل بكونه من المولى لبطلان البيع من رأس . هذه مجموعة الوجوه الخمسة التي كانت دليلا أولا على ترجيح مقالة الإسكافي على مقالة المشهور - على خلاف سنة الشيخ ( قدس سره ) في تبنيه لقول المشهور وتجنبه مخالفته - ، ولكنها بجميعها كانت محلا للمنع والمناقشة . . أما الأول : فيمكن أن يلتزم بكون المراد بالحمل خصوص الحمل من غير المولى بقرينة من نفس النص ، فلا يكون من التقييد المخالف للظاهر ، وذلك . . بملاحظة رواية عبد الملك بن عمرو ، فإنه حكم فيها بعدم رد غير الحبلى ورد الحبلى ، وظاهر المقابلة كون موضوع الرد وعدمه واحدا ، فلا بد أن يفرض العقد صحيحا ، إذ المنفي بالقضية الأولى هو الخيار وحق الرد ، فيكون التقابل بين اللزوم وعدمه ، لا بين الصحة والفساد . وبملاحظة رواية ابن سنان لقوله في ذيلها " وقال علي ( عليه السلام ) لا ترد . . . " الظاهر أنه في مقام توهم المنافاة بين ما في ذهن السائل من عدم ثبوت الرد ، والحكم بالرد في الحبلى ، فإنه قرينة على كون موضوع الحكم بالرد هو الحامل من غير المولى إذ لو كان الموضوع هو أم الولد ، لم يكن وجه لتوهم المنافاة ، كما هو واضح . وهذه المناقشة أشار إليها السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) وأوضحها المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) . وأما الشق الأول من كلامه أعني استلزام حمل الصيغة على غير الوجوب وهو خلاف الظاهر . .

--> 1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 73 - 74 ، الطبعة الأولى . 2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 99 - 100 ، الطبعة الأولى .