السيد محمد الروحاني

73

المرتقى إلى الفقه الأرقى

الجهة الثالثة : فيما لو عاد الملك إلى المشتري . وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) أنه لا يجوز رده للأصل خلافا للشيخ ( 1 ) بل المفيد ( 2 ) ( رحمهما الله ) . وتحقيق الكلام في ذلك : أن الملك الحادث تارة يكون بسبب ناقل جديد ، كشراء أو هبة . وأخرى يكون بسبب فسخ العقد الناقل . ففي الأول : لا اشكال في عدم ثبوت حق الرد ، لأن المقصود بالرد إعادة نفس الملكية أو الربط الملكي الثابت سابقا بالعقد الواقع على المعيب ، والمفروض أن الملكية الجديدة ملكية حادثة فلا يصدق الرد معها . وفي الثاني : أن الملكية وإن كانت بالدقة ملكية حادثة غير سابقة لكنها عرفا نفسها ، وعليه فيصدق الرد معها عرفا ، لكن مجرد صدق الرد لا ينفع في إثباته ، بل لا بد من ملاحظة الدليل الذي يدل على ثبوت الرد وأنه هل يدل على كون حق الرد حكما واحدا مستمرا ، فإذا انقطع بانتقال العين لا ثبوت له بعد ذلك بالدليل ، فيرجع إلى الأصل وهو يقتضي عدمه إذ الحالة السابقة هو عدم ثبوت الرد ؟ أو أنه حكم ثابت لذات الموضوع أينما تحقق فعدم ثبوته في الأثناء لمانع لا ينفي ثبوته بعد ذلك إذا تحقق موضوعه وزال المانع ، فلا مجال على هذا للرجوع إلى الأصل النافي لثبوت الحق ؟ والانصاف أنه لا يمكن تشخيص مفاد النص في كيفية جعل حق الرد ، فيكون ثبوته بعد عود الملك مشكوكا ، والأصل يقتضي عدمه ، كما عرفت . وبهذا النحو ينبغي تحقيق هذه الجهة لا بالنحو الذي ذكره بعض من ملاحظة أن اعتبار البقاء في الملك إن كان لأجل تقدير كلمة " عندك " في قوله " قائما بعينه " فلا خيار ، إذ لم تكن العين عنده حال الالتفات إلى العيب . وإن كان لأجل دلالة " قائما بعينه " على ذلك ، فيثبت الرد عند عود الملك لصدق هذا العنوان ، فلاحظ تعرف .

--> 1 - الطوسي ، محمد بن الحسن : المبسوط ، ج 3 : ص 131 ، الطبعة الأولى . 2 - الشيخ المفيد ، محمد بن محمد بن النعمان : المقنعة ، ص 597 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .