السيد محمد الروحاني

211

المرتقى إلى الفقه الأرقى

ولكن هذا بعيد جدا ومخالف للظاهر من لفظ : " كتاب الله " جزما . ولا داعي إلى الالتزام به ، إذ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في النبوي " ليس في كتاب الله " يشير فيه إلى الشرط غير الموافق لا الشرط المخالف ، كما لا يخفى . وحمله على نفي الشرط المخالف المؤدي إلى التأويل المتقدم في غير محله ( 1 ) . ولعل هذا هو مراد الشيخ ( قدس سره ) من قوله : " لكن ظاهر النبوي وإحدى صحيحتي ابن سنان اشتراط موافقة كتاب الله في صحة الشرط . . . " فانتبه . وكيف كان ، فقد عرفت أن مقتضى الجمع العرفي بين النصوص هو اعتبار موافقة الكتاب في صحة الشرط . والانصاف : أنه لا أثر لهذا الترديد عملا ، فإن المخالفة وعدم الموافقة يصدقان معا دائما وليس هناك جهة افتراق . وذلك لأن جميع الأحكام الشرعية - تكليفية أو وضعية - يمكن استفادتها من الكتاب الكريم ولو باطلاق أو عموم ، فما لا يوافقه يكون مخالفا له . ولا ينتقض ما ذكرناه بمثل شرط الولاء للبائع ، إذ الإرث في الآية الكريمة محصور بالأقربين وإنما خرج عنه المعتق لدليل خاص ، فاشتراط إرث البائع مخالف لمقتضى الحصر في الآية الكريمة ولا يلزم أن يتعرض الكتاب لخصوص ولاء البائع . وعليك بالتأمل التام في موارد الشروط لاستخراج حكمها من الكتاب الكريم . الجهة الثانية : في أن المراد بمخالفة الشرط للكتاب ، هو مخالفة التزامه للكتاب أو مخالفة الملتزم به له ، أو كلتيهما . وتحقيق الكلام في ذلك : إن الوارد في النصوص عنوانان : أحدهما : عنوان مخالفة الكتاب . والآخر : عنوان تحليل الحرام أو تحريم الحلال ، كما في رواية إسحاق بن عمار المتقدمة .

--> 1 - يعني يكون استدراكا عن لزوم التصرف في لفظ الكتاب ببيان عدم المقتضي له . وليس استدراكا عن أصل اعتبار عدم المخالفة . ( منه عفي عنه ) .