السيد محمد الروحاني

202

المرتقى إلى الفقه الأرقى

مثل ما نحن فيه مما كان مورد النزاع هو الأقل والأكثر إذ الأقل متفق عليه والاختلاف في الزائد فإحداهما تثبته والأخرى تنفيه ، وفي مثله لا يتأتى حديث اجتماع المؤثرين إذ لا تأثير لبينة النفي في الملكية بل في عدمها . هذا كله بحسب القواعد العامة . أما بحسب الأدلة الخاصة الواردة في باب تعارض البينات في موارد التداعي على الملك : فهي على طوائف ( 1 ) ، عمدتها ما حكم فيها بالقرعة ، وما حكم فيها بالتنصيف . ولكن الحق أن شيئا منها لا يرتبط بالمقام ، وذلك لأن موضوع تلك النصوص ما إذا لم يكن مع أحد المدعيين ميزان ظاهري يرجح دعواه ، بل كانت نسبة العين إلى كل منهما على حد سواء بحسب الموازين الشرعية . وليس الأمر فيما نحن فيه كذلك ، إذ مدعي الأقل له التمسك بالأصل إذ لا دليل على ثبوت الزائد في ذمته ، فالأصل البراءة ، فإنه من موارد الأقل والأكثر الاستقلاليين . هذا ، مع احتمال أن القرعة لم تجعل من قبل الشارع حجة تعبدية يجب الرجوع إليها قهرا ، بل هي طريق شرعي جعله الشارع إذا رضي به الخصمان ، كما يظهر ذلك من بعض رواياتها ، فراجع تعرف . وجمله القول : إن المرجع في المقام بعد تساقط البينتين هو الأصل وهو ينفي الزائد . ولا مجال لسائر الوجوه الأخرى ، فإنها تندفع بوضوح ، فلا نطيل . فلاحظ تعرف . ثم إنه بناء على الجمع بين البينتين فيما نحن فيه بالعمل بكل منهما في نصف مدلوله . يقع الكلام في كيفيته وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) طريقين : أحدهما : ما هو المشهور من الأخذ بكل منهما في نصف قيمتي الصحيح والمعيب

--> 1 - وسائل الشيعة ، ج 18 / باب 12 : من أبواب كيفية الحكم .