السيد محمد الروحاني
193
المرتقى إلى الفقه الأرقى
يكون من باب بدليته عن النقدين لفرض امتناع ثبوت المبدل منه في الذمة ، فلا معنى لأن يؤخذ شئ بعنوان البدلية عنه ، فلا بد أن يكون من باب أنه أحد فردي التخيير في باب الأرش ، وهذا يرجع إلى عدم الحكم بتعين كون الأرش من النقدين . وحيث إنه استظهر ذلك من هذا الحكم أورد عليه : بأن الحقوق المالية إنما يرجع فيها إلى النقدين ، فكيف الحق الثابت باعتبار نقصان أحدهما . ودفعه الشيخ ( قدس سره ) بما توضيحه : إن الحكم المزبور لا يلازم عدم تعين الأرش من النقدين في صورة عدم التراضي ، وذلك : لأن الأرش ليس من باب اشتغال الذمة بشئ بل يرجع إلى جعل حق التغريم للمشتري على البائع ، فما يختاره في هذا المقام يكون مصداقا للأرش . نعم ، الثابت أولا هو حق التغريم من النقدين بحيث لا يحق للبائع الامتناع . أما مع التراضي على غير النقدين فيجوز دفعه بعنوان أنه أرش لا عوض عن الأرش . وبالجملة ، يكون المدفوع أي شئ كان هو الأرش بنفسه لا بدلا عنه . وهذا لا ينافي تعين دفع النقدين مع عدم التراضي . إذن ، فحكم العلامة ( رحمه الله ) بكون المدفوع من غير النقدين في باب الصرف أرشا لا بدلا عنه لا ينافي التزامه بتعين الأرش من النقدين أولا وبالذات . هذا ، ولكن يرد على العلامة ( رحمه الله ) بناء على هذا التوجيه أنه لا يلزم البائع بدفع الأرش من غير النقدين في معاملة الصرف ، لعدم ثبوت الحق إلا مع التراضي ، فإذا لم يرض بدفعه لم يحق إلزامه . فلاحظ وتدبر . الجهة الخامسة : في أن الأرش هل يمكن أن يكون مستغرقا لتمام الثمن أو لا ؟ وهنا صورتان : الصورة الأولى : ما لو كان العيب حادثا قبل العقد .