السيد محمد الروحاني

183

المرتقى إلى الفقه الأرقى

قال . . . " ولم يذكر فيها الجذام ، فيدل على نفي ترتب الحكم المزبور عليه لأن الرواية واردة في مقام التحديد ، فتتحقق المعارضة بينها وبين سائر النصوص التي ذكر فيها الجذام . وقد ذهب في الحدائق ( 1 ) - ردا على المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) الذي استشكل في الجذام - إلى أن التعارض من باب المطلق والمقيد ، وأنكره الشيخ ( قدس سره ) . ولعله لصراحة النص في نفي الجذام بعد وروده مورد التحديد . ولكن ذهب الشيخ ( قدس سره ) إلى أن الأمر يدور بين الزيادة والنقصان لاحتمال سهو الراوي في ترك ذكر الجذام ، وأصالة عدم الزيادة هو المعول به في مثل ذلك ، فيبنى على النقصان ، خصوصا بملاحظة تكرر ذكر الجذام في النصوص المتكثرة . وعلى ذلك احتمل حمل كلام صاحب الحدائق ( رحمه الله ) . الجهة الثانية : إن الثابت في الفقه أن العبد ينعتق بمجرد الجذام . وعليه ، فيشكل ثبوت الرد ، لخروجه عن الملكية بالمرة . وقد وجه صاحب المسالك ( رحمه الله ) ( 2 ) الحكم بالرد في الأخبار بأن العتق موقوف على ظهور الجذام بالفعل ، وسبب الخيار هو وجود مادته في الواقع ولو لم يظهر ، فيكون سبب الخيار مقدما على سبب العتق . وناقشه الشيخ ( قدس سره ) بوجوه : الأول : أن ظاهر هذه الأخبار كون سبب الخيار ظهور هذه الأمراض لا وجود مادتها ، وإلا لكفى وجود مادتها في السنة ولو ظهرت بعد انتهائها بقليل ، وهو مما لا أظن الالتزام به . الثاني : إن سبب الخيار لو كان هو وجود مادة المرض ، لكان ظهور المرض عيبا مانعا من الرد لحصول التغير في العين المانع من الرد .

--> 1 - البحراني ، الشيخ يوسف : الحدائق الناضرة ، ج 19 : ص 105 ، الطبعة الأولى . 2 - الشهيد الثاني ، زين الدين : مسالك الأفهام ، ج 3 : ص 305 ، ط مؤسسة المعارف الاسلامية .