السيد محمد الروحاني
176
المرتقى إلى الفقه الأرقى
العقلاء ولذا قال له ابن أبي ليلى أن الناس ليحتالون بهذا بالحيل حتى يذهبوه . ولكن كلا الوجهين مندفعان - مع غض النظر عن ضعف سند الرواية - . . أما الأول : فلأنه من المعلوم جزما بأنه ليس في مقام بيان حقيقة شرعية لمفهوم العيب ، وإنما هو لبيان تحديد العيب عرفا . ومن المعلوم أنه ليس العيب عرفا بهذا المفهوم على سعته ، إذ حلق شعر الرأس لا يعد عيبا جزما مع أنه نقص عن الخلقة الأصلية . فلا بد أن تقيد الكبرى الكلية بقيد ونقول إنه مقيد بما إذا كانت الزيادة أو النقيصة مستلزمتين لاختلال الآثار المترقبة عرفا . هذا ، مع امكان دعوى أن هذه الكلية إنما هي بلحاظ الغالب من استلزام النقص والزيادة للنقص من حيث الآثار المرغوبة ، فلا دلالة لها على العموم . وأما الثاني : فبما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من أن ما يرغب فيه العقلاء هو زوال الشعر ، لا عدم نباته أصلا ، لأن الثاني قد يكشف - ولو تخيلا - عن مرض في العضو أو المزاج العام يؤدي إلى ذلك ، كالقرع في الرأس ، وهذا مما يوجب التنفر عرفا . فتدبر . ثم إنه لا يخفى عليك أن فوات بعض المنافع لا يعد عيبا إذا ترتبت على الشئ منافع أخرى بدل الفائتة ، فإن الشئ الواحد قد تكون له منافع متضادة لا يمكن ترتبها جميعا ، فقد يكون فوات بعضها مستلزما لترتب الأخرى مما قد يوجب زيادة ماليته ، ففي ذلك لا يكون فوات المنفعة عيبا لثبوت الانتفاع البديل له . ومن ذلك يظهر أن الخصاء في العبيد لا يعد عيبا ، لأنه وإن فاتت به بعض المنافع المترتبة على كمال الرجولية ولو كانت منافع اعتبارية ، إلا أنه تترتب على الخصاء منافع عقلائية ملحوظة لدى العقلاء غير مترتبة على غير الخصي ، كزيادة قوته والأمان منه في مراودة النساء وهي منفعة مهمة يهتم بها العقلاء . ودعوى : إن هذه المنفعة ليست غالبية ، بل هي يلحظها بعض الأشخاص ممن يعتاد عبيدهم الدخول على نسائهم كالأمراء . مع أن هذه المنفعة فاسدة لأنها محرمة فلا تصحح المالية شرعا .