السيد محمد الروحاني

172

المرتقى إلى الفقه الأرقى

ولكن الذي يبدو أن مسألة الرجوع في العدة تختلف عن مسألة الفسخ في زمان الخيار . فإنك عرفت أن الأثر في باب الخيار يترتب على الفسخ مع ثبوت حق الخيار ، وليس زمان الخيار كأول العقد مأخوذا في موضوع الحكم شرعا بعنوانه ، بل هو ملحوظ باعتبار أنه زمان حق الخيار لا أكثر . وعليه ، فيجري استصحاب بقاء الخيار إلى حين الفسخ ، ولا يجري استصحاب عدم الفسخ في الزمان الخاص لأنه ليس موضوع الأثر . وأما في مسألة الطلاق والرجوع ، فإن موضوع الأثر هو الرجوع في الزمان الخاص وهو زمان العدة . فمع الشك في التقدم والتأخر ، كما يجري استصحاب بقاء حق الرجوع إلى حين الرجوع ، كذلك يجري استصحاب عدم تحقق الرجوع في العدة . فيتحقق التعارض . فلا تقاس بما نحن فيه ، فتدبر ولا تغفل . المسألة الثالثة : ما لو ادعى المشتري الجهل بالخيار أو الفورية بناء على فوريته كان القول قوله لأصالة عدم العلم . وقد احتمل الشيخ ( قدس سره ) التفصيل بين دعوى الجهل بالخيار ، فلا يقبل قوله لأنه من الأحكام المعروفة ، فدعوى الجهل خلاف الظاهر إلا أن ينشأ في بلد لا يعرفون الأحكام . وبين دعوى الجهل بالفورية ، فيقبل قوله لأنه مما يخفى على العامة . أقول : مجرد مخالفة الظاهر لا تستلزم كونه مدعيا ما لم يكن الظاهر حجة كي يتقدم على الأصل العملي . وإلا كان الأصل هو المعتبر . هذا مع أن في تعبيره " ببلد لا يعرفون الأحكام " مؤاخذة لفظية ، إذ لا يلزم ذلك بل مجرد عدم نشوئه في بلد يعرفون الأحكام يكفي لعدم ثبوت الظاهر المزاحم للأصل ، ولا حاجة إلى اثبات كون الظاهر هو الجهل كما تقتضيه العبارة . والمراد واضح ، وإنما المناقشة لفظية . والله سبحانه العاصم العالم وهو الموفق لكل خير وهو حسبنا ونعم الوكيل .