السيد محمد الروحاني
170
المرتقى إلى الفقه الأرقى
ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) إن فيه وجهين من أصالة بقاء العقد وعدم حدوث الفسخ في أول الزمان ومن أصالة صحة الفسخ ، ولم يرجح أحدهما على الآخر . وتحقيق ذلك : إن نفوذ الفسخ وانحلال العقد يترتب على تحقق الفسخ في زمان الخيار ومع بقاء حق الخيار ، وهذا النفوذ وانحلال العقد وإن كان حكما شرعيا إلا أن ترتبه على الفسخ ليس شرعيا بل عقليا ، نظير ترتب الحكم الشرعي على وجود مصلحته وترتب فعلية الحكم على الانشاء . وذلك لأنه بعد جعل حق الخيار وحق فسخ العقد يترتب الفسخ على تحقق الفسخ الانشائي عقلا . وعليه ، نقول : مع استصحاب بقاء حق الخيار إلى حين الفسخ يترتب عليه نفوذ الفسخ ، إذ عرفت أنه يترتب على الفسخ مع ثبوت حق الخيار - نظير استصحاب الخيار عند الشك في ارتفاعه ثم الفسخ بعد استصحابه - . وهذا الأصل لا يعارض باستصحاب عدم الفسخ في أول زمان العقد ، كما أشار إليه الشيخ ( قدس سره ) ، إذ الفسخ في الزمان الخاص ليس موضوعا شرعيا للحكم بالنفوذ كي يكون نفيه نفيا للموضوع . لما عرفت من أن ترتب الحكم الشرعي عليه ليس ترتبا شرعيا ، إذ حق الخيار هو نفسه حكم شرعي ولا معنى لأن يترتب الحكم الشرعي بالنفوذ عليه ، بل الترتب عليه عقلي كترتب الحكم الفعلي على الحكم الانشائي . وبذلك يتضح لك : إن الأصل الجاري فيما نحن فيه ما يوافق قول مدعي تقدم الفسخ لا تأخره . فيكون القول قوله . وجملة القول : إن المورد من موارد الحادثين المجهولي التاريخ . إلا أنه لا يتحقق التعارض بين الأصلين الجاريين في الطرفين ، لعدم جريان الأصل في أحد الطرفين ، لعدم ترتب أثر عليه ، فيبقى الأصل الآخر بلا معارض . وما ذكرناه هو تلخيص بتوضيح لما ذكره السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 2 ) بنحو مفصل
--> 1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 265 ، الطبعة الأولى . 2 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 95 ، الطبعة الأولى .