السيد محمد الروحاني

168

المرتقى إلى الفقه الأرقى

الثاني : أن يلتزم بأن الفسخ لا يتوقف على الانشاء ، بل مجرد عدم الرضا القلبي مع تحقق الكاشف عنه كاف في تحقق الانفساخ ، كما قد يلتزم في إجازة البيع بكفاية الرضا مع ما يبرز ولو لم يتحقق الانشاء . فإن دعوى الفسخ كاشفة عن عدم الرضا ببقاء العقد فيثبت بها الفسخ . وبدون هذين الوجهين لا يثبت الفسخ بجزء الدعوى بل يحتاج إلى انشاء . وأما توجيه تحقق الفسخ باقراره بأنه من باب أن اقرار العقلاء جائز ، لأنه يرجع إلى اقراره بعدم حق الخيار له لسقوطه بالفسخ وإن ترتب عليه استحقاق استرداد الثمن نظير الاقرار بالطلاق الذي يترتب عليه عدم استحقاق الزوجة النفقة . فيمكن المناقشة فيه : بأن اقراره بالفسخ بملاحظة ترتب استرداد الثمن لا يكون من الاقرار على النفس بل للنفس على الغير . وليس ترتب استرداد الثمن على الفسخ من باب ترتب الأثر على موضوعه كي يثبت بثبوت موضوعه بالاقرار ، بل هما متلازمان ، فلا يثبت أحدهما بالاقرار بالآخر . وعليه ، فلا يقاس بصورة الاقرار بالطلاق ، لأن عدم استحقاق النفقة مترتب على الطلاق وعدم الزوجية ترتب الأثر على موضوعه . فالعمدة هو الوجهان الأولان . وقد تمسك الشيخ ( قدس سره ) في تأييد قاعدة من ملك بما جاء من الأخبار فيمن أخبر بعتق مملوكه ثم جاء العبد يدعي أنه رق لورثته ويطالب بالنفقة . وقد قيل إنه ليس هناك نص وارد في الاقرار بالعتق بل هو وارد في الاقرار بالبيع . والأمر سهل . وإن كان بعد انقضاء زمان الخيار ، كما لو تلفت العين . فالظاهر أن مدعي الفسخ يحتاج إلى بينة لمخالفة قوله الأصل وموافقته لمنكره . وهذا غير مهم . إنما المهم في أنه إذا لم يثبت الفسخ فهل يثبت لمدعيه حق الأخذ