السيد محمد الروحاني

167

المرتقى إلى الفقه الأرقى

ثم إنه قد يتمسك في اثبات الخيار للمشتري بأصل موضوعي وهو أصالة عدم حدوث عيب عند المشتري ( 1 ) . فإن حدوث عيب عند المشتري مشكوك ، فالأصل عدمه ويترتب عليه بقاء الخيار . وفيه : إن موضوع سقوط الخيار ليس هو حدوث عيب عند المشتري - بهذا العنوان - بل هو العيب الحادث لدى المشتري بمفاد كان الناقصة . ومن الواضح أن أصالة عدم حدوث عيب عند المشتري لا تعين حال العيب المتنازع فيه وأنه هل حدث عند المشتري أو حدث عند البائع ؟ إلا بالملازمة العقلية . إذن فالمرجع هو الأصل الحكمي وهو أصالة بقاء الخيار للشك في سقوطه بعد حدوثه . وقد تقدم في المسألة الثالثة أن المورد من موارد التداعي ، فراجع . هذا تمام الكلام في الاختلاف في المسقط . وأما الاختلاف في الفسخ ، فيقع الكلام فيه في ضمن مسائل : المسألة الأولى : فيما لو اختلفا في الفسخ ، فتارة يكون قبل انقضاء زمان الخيار . وأخرى يكون بعد زمان الخيار . فإذا كان قبل انقضاء زمان الخيار ، فله انشاؤه فعلا فيعلم بتحقق الفسخ إما فعلا أو من السابق . وقد وقع الكلام في أن دعواه الفسخ واقراره به هل يمكن أن يجعل انشاء للفسخ بحيث تترتب عليه آثار الفسخ أو لا ؟ نسب الأول إلى الدروس ( 2 ) . ويمكن تعليله بوجهين : أحدهما : ما أشار إليه الشيخ ( قدس سره ) من أن قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به تقتضي ذلك ، لأن المشتري مالك للفسخ وله الولاية عليه فهو مالك لحق الاقرار به فإذا أقر به ثبت وترتبت عليه آثاره .

--> 1 - هذه الجهة تحتاج إلى تأمل أكثر من ذلك ، كما أفاده السيد الأستاذ دام ظله . 2 - الشهيد الأول ، محمد بن مكي : الدروس الشرعية ، ج 3 : ص 286 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .