السيد محمد الروحاني

161

المرتقى إلى الفقه الأرقى

تعليل الشيخ ( قدس سره ) لعدم صحة التمسك بأصالة عدم التقدم ظاهر فيما ذكرناه . وعليه ، فلا مجال لتشقيق المسألة وبيان أن العيب المتفق عليه تارة يوجب الخيار وأخرى لا يوجبه . نعم هذا التشقيق إذا كان يذكر مستقلا بعنوان تحقيق أمر ، فهو لا بأس به . والأمر سهل . وتحقيق الكلام في هذا الفرض الذي أشار إليه الشيخ ( قدس سره ) أن حدوث العيب عند المشتري يترتب عليه سقوط حق الرد ، كما أن حدوثه عند البائع يترتب عليه زيادة الأرش أو خيار آخر ، كما أشير إليه سابقا . وعليه ، فكل من البائع والمشتري مدع من جهة ومنكر من جهة أخرى ، إذ المشتري في دعواه حدوث العيب عند البائع مدع من جهة زيادة الأرش لأن الأصل عدم حدوثه عند البائع ومنكر من جهة الرد ، لأن الأصل بقاء حق الخيار وعدم سقوطه . وعلى العكس منه يكون البائع في دعواه حدوث العيب عند المشتري . فيتحقق التداعي بينهما ويحلفان ومقتضى ذلك عدم ثبوت أرش زائد ، وبقاء حق الرد الثابت بالعيب المتفق عليه . ومن هنا يظهر ما في كلام الشيخ ( قدس سره ) من ظهوره في حلف المشتري خاصة لأنه منكر . كما يظهر ما في الدروس ( 1 ) من التزامه بكون القول قول البائع . ومما حققناه في هذا الفرض يظهر حكم ما لو شوهدت زيادة في العيب المتفق عليه واختلفا في تقدمها على القبض وتأخرها ، فإن الكلام فيها هو الكلام في العيب المستقل الآخر . ثم إن الشيخ ( قدس سره ) ذكر : " إنه لا بد من فرض المسألة في ما لو اختلفا في مقدار من العيب موجود زائد على المتفق عليه أنه كان متقدما أو متأخرا ، وأما إذا اختلفا في أصل الزيادة فلا اشكال في تقديم قول المشتري " .

--> 1 - الشهيد الأول ، محمد بن مكي : الدروس الشرعية ، ج 3 : ص 289 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .