السيد محمد الروحاني

160

المرتقى إلى الفقه الأرقى

العيبين ولازمه أخذ أرش العيب الأول وعدم الرد لوجود المانع وهو العيب الثاني " ، فإنه لا يخلو من ملاحظات : أولا : ما يظهر منه ترتب الأرش باجراء الأصل بلا معارض ، وهذا خلاف البناء على أن القضاء إنما هو بالبينة أو اليمين لا بجريان الأصول بلا معارض . وثانيا : إن اليمين إنما يكون على ما هو موافق للأصل فلا يكون على تعيين الزائل بل على تعيين ما هو باق ، فقوله " وإذا حلفا يسقط قول كل منهما في تعيين الزائل " ليس كما ينبغي . ثالثا : إنه لا يتساقط اليمينان ، والقولان ، بل يثبت كل منهما بواسطة اليمين كما عرفت ، فتدبر . المسألة الثالثة : لو شوهد عيب في العين المشتراة غير العيب المتفق على وجوده قبل العقد واختلفا في أنه هل حدث عند المشتري أو عند البائع ، فادعى البائع حدوثه عند المشتري وادعى المشتري حدوثه عند البائع . حكى الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) عن الدروس ( 2 ) أنه كالعيب المنفرد فحكمه أن يحلف البائع كما لو لم يكن سوى هذا العيب واختلفا في السبق والتأخر ، وعلله الشيخ ( قدس سره ) بأصالة عدم التقدم ، لكن ناقشه بأن عدم التقدم هناك راجع إلى عدم سبب الخيار ، أما هنا فلا يرجع إلى ثبوت المسقط ، إذ المسقط هو حدوث العيب عند المشتري وهو لا يثبت بأصالة عدم التقدم ، كما حقق في محله . هذا ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) . ولا يخفى عليك أن موضوع الكلام ما إذا كان العيب المتفق عليه موجبا للخيار وإنما النزاع في سقوط الخيار بالعيب الجديد لحدوثه عند المشتري وعدم سقوطه لحدوثه عند البائع . وذلك لأن هذه المسائل هي مسائل الاختلاف في المسقط لا الموجب ، كما أن

--> 1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 264 ، الطبعة الأولى . 2 - الشهيد الأول ، محمد بن مكي : الدروس الشرعية ، ج 3 : ص 289 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .