السيد محمد الروحاني

143

المرتقى إلى الفقه الأرقى

الرد دون الأرش لأصالة البراءة " والبحث في هذه العبارة يقع في جهتين : الجهة الأولى : إن النقص الذي لا يكون عيبا - على تقدير تصوره - هل يستلزم الرد أو لا ؟ والحق هو العدم ، لأن خيار العيب إن كان المستند فيه هو النصوص فموضوعها العيب دون مطلق النقص . وإن كان المستند فيه قاعدة " لا ضرر " فهي إنما تنفي النقص المالي الوارد والمفروض أنه غير ثابت . ومجرد تخلف المقصود المعاملي لا يستلزم صدق الضرر ، فما ذكره المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) من وجود الضرر بلحاظ الغرض المعاملي ليس بجيد . الجهة الثانية : إنه على تقدير ثبوت حق الرد في مثل هذا النقص ، فإذا اختلفا في أنه عيب أوليس بعيب فمرجع اختلافهما إلى ثبوت الأرش وعدمه . وأما أصل حق الرد فهو متفق عليه . فالأصل في جانب منكر العيب وهو أصالة البراءة من الأرش . وقد عرفت حال الأصول الموضوعية في المقام . المسألة الثالثة : فيما لو اختلفا في حدوث العيب قبل العقد أو تأخره عنه بعد القبض وانقضاء زمان الخيار ، وظاهر الشيخ ( قدس سره ) بدوا فرض موضوع المسألة الاختلاف في حدوثه في ضمان البائع - كحدوثه قبل القبض أو بعده وقبل انقضاء زمان الخيار - وتأخره عنه ، فلا يشمل الاختلاف في حدوثه قبل العقد . لكن قوله بعد ذلك : " لأن أصالة عدم العقد حين حدوث العيب . . . " ظاهر في نظره أيضا إلى صورة الاختلاف في حدوثه قبل العقد ، فتكون الصور ثلاث . وقد يتمسك بأصالة عدم العيب حين العقد لاثبات كون القول قول منكر التقدم . ولكن عرفت التأمل في اجراء مثل هذا الأصل ، لأن الأثر يترتب على عدم تخلف الوصف وهو لا يثبت بالأصل المزبور ، فالمتعين هو الرجوع إلى أصالة اللزوم العملية .

--> 1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 117 ، الطبعة الأولى .