السيد محمد الروحاني

138

المرتقى إلى الفقه الأرقى

تحقيق الكلام أن بناء المتعاملين على الصحة . . تارة : يرجع إلى ما ذكرناه في صدر مبحث خيار العيب من أخذ المشتري من باب الداعي اعتمادا على أصالة السلامة لا من باب الشرط . وأخرى : يرجع إلى ما قيل من الشرط الضمني بكون المبيع صحيحا . ولا يخفى أنه على الأول لا التزام من قبل البائع ، فلا موضوع للكلام . نعم على الثاني يقع الكلام في أن التزامه هل يوجب صدق الغش أو لا ؟ وذلك لأن التزامه بنفسه وإن لم يكن إظهارا للصحة ، لكن الالتزام في مقام المعاملة والاقدام على المعاملة يتضمن إظهار الصحة ، إذ يبعد أن يلتزم مع علمه بعدم الصحة ، فيقع الكلام في أنه غش أو لا ؟ وقد ذهب السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) إلى أن المشتري لم يعتمد على التزام البائع وإنما اعتمد على أصالة السلامة ، فلا يصدق الغش إذ لم يكن التزام المشتري سببا في وقوعه في اللبس . ولكن المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) خالف السيد ( رحمه الله ) وذهب إلى صدق الغش ، ببيان : إن الغش ليس كالكسر مما يتقوم صدقه بالمنفعل ، فلا كسر إذا لم يوجد منكسر ، بل هو كالأمر يصدق ولو لم يكن مؤتمر . وعليه ، فالغش يصدق أنه حصل من البائع لكن لم ينغش به المشتري وإنما اعتمد على الأصل . والذي نراه أن ما ذهب إليه السيد ( رحمه الله ) هو الصحيح ، فإن ظاهر الاستعمالات العرفية كون الغش هو تلبيس الأمر مع حصول اللبس به بحيث لو لم يحصل اللبس لم يصدق الغش بل إنما تصدق إرادة الغش فيقال : أراد غشه فلم ينغش . لا أنه غشه فلم ينغش . وعليه ، فإن اعتمد المشتري على التزام البائع الذي يتضمن إظهار وجود وصف

--> 1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 90 ، الطبعة الأولى . 2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 116 ، الطبعة الأولى .