السيد محمد الروحاني
135
المرتقى إلى الفقه الأرقى
حكم الربا في جميع المعاوضات وإن كانت من قبيل الفسخ ، بضميمة البناء على أن الأرش في الفسخ جزء أحد العوضين . وإلا فلو بني على أنه لا يتكفل سوى نقل ما وقع عليه العقد بخصوصياته إلى ملك مالكه الأول . فلا يلزم الربا فيه لتساوي العوضين . نعم ، يلزم الأرش من باب ضمان خصوصية العين المنقولة بالفسخ وهي صفة الصحة ، وهو لا يستلزم الربا ، كما لا يخفى . وإن لم يكن الفسخ معاوضة جديدة بل حلا للعقد الواقع ، فيرجع كل عوض إلى ملك مالكه قبل العقد بتأثير السبب السابق . فلزوم الربا بأخذ الأرش وعدمه يبتني على الخلاف بين الشيخ ( قدس سره ) والسيد ( رحمه الله ) الذي أشرنا إليه في الكلام عن الاشكال الثاني من إيرادات السيد ( رحمه الله ) على الشيخ ( قدس سره ) . وتحقيق جميع هذه الجهات يأتي في أحكام الخيارات إن شاء الله تعالى . وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) وجها آخر للرد مع تدارك ضرر المشتري - غير ما أشار إليه أولا من أخذ الأرش بعنوان أنه غرامة للنقص الحادث نظير المقبوض بالسوم - وهو : أن يفسخ البيع ، ويلزم المشتري ببدل المعيب من غير الجنس معيبا بالعيب القديم وسليما عن العيب الحادث ويجعل بمثابة التالف لامتناع رده بلا أرش ومع الأرش . وأورد عليه بأن تقدير الموجود معدوما خلاف الأصل . والايراد متين ، والله سبحانه العالم . ومنها : تأخير الأخذ بمقتضى الخيار ، فقد نسب إلى ظاهر الغنية ( 1 ) اسقاطه للرد والأرش كليهما . وكلام الشيخ ( قدس سره ) في المقام لا يخلو من عدم انتظام ، وقد قيل إنه لا يخلو عن سقط وتحقيق الحال يستدعي التكلم في مقامين :
--> 1 - الحلبي ، ابن زهرة : غنية النزوع ، ص 222 ، ط مؤسسة الإمام الصادق ( ع ) .