السيد محمد الروحاني

131

المرتقى إلى الفقه الأرقى

حينئذ يزيد على وزن عوضه ، إنتهى كلام العلامة ( رحمه الله ) . وقد وجهه الشيخ ( قدس سره ) أن رد المعيب إنما هو بفسخ المعاوضة ، إذ الفسخ يرجع إلى حل العقد الناقل ، فيرجع كل من العوض والمعوض إلى ملك مالكهما الأول بحسب تأثير السبب السابق الذي منع منه العقد . ومقتضى المعاوضة بين الصحيح والمعيب من جنس واحد ربوي ، كالحنطة والشعير ، عدم ضمان وصف الصحة بشئ وعدم كونه مقابلا بالمال ، وإلا لجاز أخذ المشتري الأرش عند تبين العيب في المبيع فيما نحن فيه ، والمفروض خلافه . إذن ، فوصف الصحة فيما نحن فيه نظير الأوصاف غير المقابلة بالمال . فإذا تحقق الفسخ لزم تراد العوضين بلا زيادة ولا نقيصة . وعليه ، فإذا استرد المشتري الثمن لم يكن عليه سوى رد ما قابله وهو نفس المثمن المعيب بالعيب الحادث ، لأن رد قيمة العيب الحادث - كما في غير الربويين لو حدث العيب فيه - لا يكون إلا بلحاظ كون العيب مضمونا عليه بجزء من الثمن ، فيلزم وقوع وصف الصحة مقابلا ببعض الثمن . وهذا يستلزم نقص الثمن عن ذات المثمن لأن بعضه كان عوضا عن وصف صحة المثمن ، فيكون الباقي عوضا عن ذات المثمن مع أنه أقل مقدارا منه فيلزم الربا في المعاملة ، فيكون أخذ الأرش مستلزما لتحقق الربا لكشفه عن أخذ وصف الصحة مقابلا ببعض المثمن . وقد احتمل الشيخ ( قدس سره ) أن يكون مراد العلامة ( رحمه الله ) تحقق الربا في الفسخ بناء على أنه معاملة جديدة تقتضي التمليك والتملك فهي بيع بصورة الفسخ ، فإذا انضم الأرش إلى أحد العوضين فيها لزم الربا . ولكنه جعل التوجيه الأول أولى . وقد يتصدى لتصحيح أخذ الأرش من دون استلزام للربا ، بدعوى : أن الأرش الثابت للعيب الحادث غرامة لما فات في يده مضمونا عليه ، كالمقبوض بالسوم إذا حدث فيه العيب ، فلا ينضم إلى المثمن كي يزيد على الثمن . وناقشه الشيخ ( قدس سره ) بوضوح الفرق بين المقامين ، فإن الغرامة في باب المقبوض