السيد محمد الروحاني

127

المرتقى إلى الفقه الأرقى

وأما ما أفاده بالنسبة إلى سقوط الأرش وعدمه ، فهو متين في نفسه لكنه يبتني على كون الرد والأرش في عرض واحد . وأما مع الطولية بينهما ، فدعوى اختلاف الموضوع لا تكون بعيدة حينئذ . فالأولى أن يقال في بيان سقوط الأرش مطلقا مع قطع النظر عن الرد : إن ظاهر دليل الأرش هو أخذ التفاوت بين المعيب والصحيح حال المطالبة بالأرش والتفاوت وهذا يستلزم أخذ المعيب الفعلي في الموضوع لا المعيب في ظرف سابق . فلاحظ وتدبر . ثم إن الشيخ ( قدس سره ) بعد كلامه السابق الذكر ذكر أن المورد داخل في القاعدة التي اخترعها الشافعي وهو أن الزائل العائد كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد . وهذا غير ظاهر الوجه ، إذ لم يفرض كون العيب طارئا بحيث كانت الصحة زائلة ثم عادت . والأمر سهل . ومنها : التصرف بعد العلم بالعيب ، فقد حكى الشيخ ( قدس سره ) عن ابن حمزة ( 1 ) في الوسيلة الالتزام به ، وعلله بقوله : " لعله لكونه علامة للرضا بالمبيع بوصف العيب ، والنص المثبت للأرش بعد التصرف ظاهر فيما قبل العلم " . ونوقش بأن التصرف علامة الرضا بالمبيع لا بالمعيب ، فلا ينافي مطالبته بالأرش . وقال الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) بعد ذلك : " والأولى أن يقال : إن الرضا بالعيب لا يوجب اسقاط الأرش وإنما المسقط له ابراء البائع عن عهدة العيب وحيث لم يدل التصرف عليه فالأصل بقاء حق الأرش الثابت قبل التصرف . مع أن اختصاص النص بصورة التصرف قبل العلم ممنوع " . وتحقيق الكلام في الفرع باختصار :

--> 1 - ابن حمزه ، محمد بن علي : الوسيلة ، ج 13 : ص 238 ، من سلسلة الينابيع الفقهية . 2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 261 ، الطبعة الأولى .