السيد محمد الروحاني
124
المرتقى إلى الفقه الأرقى
وقد عرفت ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) . وللمحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) ههنا تحقيق رشيق يتضمن الايراد على الشيخ ( قدس سره ) فقد أفاد ( رحمه الله ) : إن الكلام في مقامين : أحدهما في سقوط الرد والآخر في سقوط الأرش . أما سقوط الرد بزوال العيب ، فهو يبتني على أخذ العيب في موضوع الرد حيثية تقييدية أو حيثية تعليلية له حدوثا وبقاء . وأما إذا أخذ حيثية تعليلية حدوثا فقط ، فلا يسقط الرد بزوال العيب . وعليه ، فلا بد من ملاحظة دليل الخيار وهو إما الأخبار وإما قاعدة نفي الضرر . أما الأخبار ، فظاهر قوله ( عليه السلام ) " أيما رجل اشترى شيئا وبه عيب أو عوار . . . " إن الموضوع هو ذات ما وقع عليه العقد وهو الشئ وكونه مما به عيب أو عوار حيثية تعليلية ، ولم يؤخذ في المردود عنوان المعيب كي يبحث أنه مأخوذ بنحو العنوانية أو المعرفية . ودعوى : إن مقتضى قوله " وبه عيب " هو كون المردود متلبسا بالعيب لأن الجملة حالية ، فكأنه قال : له رد المعيب . تندفع : بأن الحالية المستفادة من الواو راجعة إلى الفعل وهو الاشتراء لا إلى المفعول وهو الشئ ، فالمراد : من اشترى شيئا وكان الشراء في حال العيب أو العوار . وبذلك يظهر أن الحيثية التعليلية هي الشراء الخاص لا نفس العيب ، ومن الواضح أن الاشتراء لا بقاء له كي يبحث أنه حيثية تعليلية حدوثا وبقاء أو حدوثا فقط . إذن ، فالصحيح بقاء حق الرد إما للإطلاق أو للاستصحاب مع عدم الاطلاق . لبقاء الموضوع وعدم تبدله . وأما قاعدة نفي الضرر ، فمقتضى مناسبة الحكم والموضوع وإن كان دوران الخيار
--> 1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 114 ، الطبعة الأولى .