السيد محمد الروحاني

112

المرتقى إلى الفقه الأرقى

المسألة الثالثة : فيما يسقط به الأرش دون الرد . وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أنه موردان : المورد الأول : إذا اشترى ربويا بجنسه كمن من حنطة بمن منها أو من شعير فظهر عيب في أحدهما ، فإنه لا يثبت الأرش في ذلك لأن اعطاء الأرش يستلزم الربا لزيادة أحد العوضين به . واحتمل ( قدس سره ) جواز أخذ الأرش وحكى عن التذكرة ( 2 ) نفي البأس عنه بعد أن نسبه إلى بعض الشافعية موجها له : بأن المماثلة إنما تعتبر في العوضين الربويين في ابتداء العقد والمفروض أنها حاصلة والأرش حق ثبت بعد ذلك لا يقدح في العقد السابق . ويمكن توضيحه : بأن حق الأرش لم يلحظ جزءا من الثمن في قبال وصف الصحة كي يتحقق التفاضل بين العوضين المستلزم للربا ، بل هو غرامة شرعية حكم بها الشارع وجعل اختيارها بيد المشتري ، فلا يتحقق بها الربا ، بل هي نظير أن ينذر زيد لمشتري المعيب بأن يعطيه درهما . ولكن الشيخ ( قدس سره ) بعد ذلك توقف في الحكم المزبور وذهب إلى إمكان دعوى كون الأرش عوضا عن وصف الصحة عرفا وشرعا ، والمفروض إلغاء وصف الصحة في المعاملة الربوية وفرضه كالمعدوم ، فيكون الأرش مستلزما للربا . وقال بعد ذلك : " والمسألة في غاية الاشكال ولا بد من مراجعة أدلة الربا وفهم حقيقة الأرش " . ولكن السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 3 ) ذكر أن المسألة في غاية الوضوح ، إذ الأرش غرامة شرعية ولم يفرض كونه جزء لأحد العوضين . مع أنه لو سلم كونه جزءا فأدلة تحريم الربا قاصرة عن شمول مثل ذلك بنحو تحكم على أدلة استحقاق الأرش ، لظهور اختصاصها بما إذا كان التفاضل بسبب بناء المتعاقدين أنفسهما . فلاحظ .

--> 1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 259 ، الطبعة الأولى . 2 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 531 ، الطبعة الأولى . 3 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 85 ، الطبعة الأولى .