السيد محمد الروحاني

107

المرتقى إلى الفقه الأرقى

ذلك : " وظاهر هذا الوجه اختصاص جواز التفريق بصورة علم البائع بتعدد المشتري " ( 1 ) . ثم نقل كلاما للشيخ ( رحمه الله ) في المبسوط ( 2 ) استظهر منه بدوا اختصاص النزاع بما إذا كان القبول في العقد واحدا من شخصين أما إذا تعدد القبول منهما فلا إشكال في جواز الافتراق . ثم احتمل كون كلامه ناظرا إلى التفصيل بين كون القبول واقعا لاثنين أو لواحد ، فالمدار على وحدة المشتري وتعدده . وبعد جميع ذلك بنى ( قدس سره ) على كون الأقوى عدم جواز الافتراق مطلقا علم البائع بتعدد المشتري أو لم يعلم ، تعدد القبول أو توحد . وما ذكره في توجيه ذلك وجوه ثلاثة : الأول : إن نصوص الخيار غاية ما تتكفل اثبات خيار واحد للعقد الواحد في مجموع ما وقع عليه العقد ، والخيار لا يتبعض بلحاظ أجزاء المبيع ، فليس لكل منهما الاستقلال في حصته ، ولا دليل على تعدد الخيار بتعدد الحصص ، إذ لا إطلاق لأدلة الخيار بحيث تشمل شراء جزء المعيب فتثبت فيه خيارا مستقلا ، وإنما القدر المتيقن منها كون الخيار في مجموع ما وقع عليه العقد . الثاني : إنه لو فرض ثبوت الاطلاق لدليل الخيار في نفسه بحيث كان يتكفل مورد شراء جزء المعيب فههنا مانع من شموله للفرض ، وهو دليل نفي الضرر ، لأن التشقيص نقص فيلزم الضرر على البائع وهو منفي بدليل نفي الضرر . الثالث : أن مقتضى مرسلة جميل المتكفلة لاعتبار كون المبيع قائما بعينه هو اعتبار رد العين إلى البائع كما كانت قبل خروجها منه بحيث يردها كما كانت ، ورد النصف المشاع لا يكون ردا للمبيع بعينه لطرو الشركة ، فتدبر . هذا ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) والوجه الأول منها يرجع إلى انكار المقتضي لجواز الرد هنا ، والآخران يرجعان إلى دعوى وجود المانع .

--> 1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 259 ، الطبعة الأولى . 2 - الطوسي ، محمد بن الحسن : المبسوط ، ج 2 : ص 351 ، الطبعة الأولى .