السيد محمد الروحاني

48

المرتقى إلى الفقه الأرقى

الأول : إنه تخصيص التملك بالتقدير دون غيره مما لا وجه له إلا التحكم . الثاني : ما عرفت من إضافة الحلية إلى العين ومقتضى ظهورها إرادة الاسناد الحقيقي . وقد عرفت أن إضافة الحلية الوضعية إلى العين مجازية ، فلا بد من إرادة الحلية التكليفية . وقد عرفت عدم دلالتها على الفساد . ففي هذا الاحتمال مخالفة للظاهر من جهتين . والنتيجة : أن هذه الرواية لا تدل على لزوم المعاملة إلا بالالتزام بأن النهي عنها يدل على الفساد وهو خلاف التحقيق . السادس : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " الناس مسلطون على أموالهم " ( 1 ) . وتحقيق الكلام فيه : إن الشيخ ( قدس سره ) ذكره في مواضع ثلاثة : في الكلام عن صحة المعاطاة ونفوذها ، وفي الكلام عن لزومها ، وفي هذا المقام . وقد ذهب في المقام الأول ( 2 ) إلى عدم دلالتها على صحة المعاطاة . وذهب إلى دلالتها على لزومها في المقام الثاني ( 3 ) . ودلالتها على اللزوم مطلقا في هذا المقام ( 4 ) . وقد يتخيل المنافاة بين هذين الاختيارين ، فلا بد من ملاحظة ما ذكره في المقام الأول ثم مقارنته بما يرتبط بالمقامين الآخرين . فالذي ذكره في مقام نفي دلالة هذه الرواية على صحة المعاطاة ونفوذها هو : أن الملحوظ فيه أنواع السلطنة ، فعمومه باعتبارها ، فيجدي فيما لو شك في ثبوت نوع من الأنواع للمالك . أما مع العلم بثبوت نوع منها في حقه ، كتمليك ماله للغير على حد سائر التصرفات في المال ، لكن شك في أن التمليك هل يحصل بمجرد التعاطي بدون لفظ أم يعتبر اللفظ ، فلا نظر للرواية في إثبات ذلك .

--> 1 - المجلسي ، محمد تقي : بحار الأنوار ، ج 2 : ص 272 الحديث : 7 . 2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 83 ، الطبعة الأولى . 3 - المصدر ، ص 85 . 4 - المصدر ، ص 215 .