السيد محمد الروحاني
377
المرتقى إلى الفقه الأرقى
فالمرجع عمومات الصحة أيضا ، إذ يقتصر في تخصيصها على القدر المتيقن . ثم إنه لو تردد أمر النصوص بين نفي اللزوم ونفي الصحة يمكن الرجوع إلى استصحاب الصحة الثابتة قبل انتهاء الثلاثة - مع عدم الدليل الاجتهادي - ، بمعنى استصحاب بقاء الأثر . وقد يشكل هذا الاستصحاب من وجهين : الأول : ما أشار إليه السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) ووافقه المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ( 2 ) ، من احتمال تكفل النصوص نفي الصحة من حين العقد ، فهي مشكوكة الحدوث فلا مجال لاستصحابها . وفيه ( 3 ) : أنه يمكن دفع الاحتمال المزبور بالرجوع إلى عمومات الصحة قبل انتهاء الثلاثة فيصح استصحابها بعد الثلاثة ، لليقين بالحدوث بواسطة الدليل . الثاني : ما أشار إليه الشيخ ( قدس سره ) ( 4 ) في كلامه تحت عنوان : " وتوهم . . . " . ومحصله : أن الصحة المستصحبة كانت ثابتة قبل زمان الشك وهو قبل انتهاء الثلاثة أيام في ضمن اللزوم ، وقد ارتفعت قطعا بعد انتهاء الثلاثة ويشك في حدوث فرد آخر منها وهي الصحة في ضمن الجواز ، فاستصحاب ما كان ثابتا من الملكية غير ممكن للقطع بانتفائه ، واستصحاب الكلي من القسم الثالث من استصحاب الكلي وهو غير جار على ما يحقق في محله ( 5 ) . وقد دفعه الشيخ ( قدس سره ) ( 6 ) بأن اللزوم ليس من قبيل الفصل للصحة وإنما هو حكم
--> 1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 52 ، الطبعة الأولى . 2 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 42 ، الطبعة الأولى . 3 - أقول : وصول النوبة إلى الاستصحاب إنما هي بعد فرض عدم عموم الصحة ، وحينئذ فلا مجال للاستصحاب لعدم اليقين بالحدوث إذ لو فرض وجود الدليل على الصحة فكما يدل على الصحة قبل انتهاء الثلاثة يدل على الصحة بعدها فلا مجال للاستصحاب . فانتبه . 4 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 245 ، الطبعة الأولى . 5 - الحكيم ، السيد عبد الصاحب : منتقى الأصول ، ج 6 ، ص 179 ، الطبعة الأولى . 6 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 245 ، الطبعة الأولى .