السيد محمد الروحاني
283
المرتقى إلى الفقه الأرقى
الرابع : خيار الغبن اختلف في معنى : " الغبن " لغة ، فعرف بالخديعة المتقومة بعلم الخادع وجهل المخدوع وأنه في البيع بتسكين الباء وفي الرأي بتحريكها . كما عرف بما يقابل الاستواء . وليس تحقيق ما ذكر بمهم لعدم وروده فيما نحن فيه في لسان رواية أو آية ، نعم ورد في لسان بعض النصوص الآتي ذكرها والتي ستعرف عدم دلالتها على خيار الغبن ، فهي أجنبية عما نحن فيه . فالكلام في ما هو مصطلح الفقهاء من التمليك بما يزيد على قيمة ماله مع الجهل . وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أن الجهل دخيل في مفهوم الغبن ، بخلاف كون الزيادة مما لا يتسامح بها ، فإنها شرط ، وسيأتي الحديث عن ذلك فيما بعد على طبق ما يستفاد من دليل الخيار بعد أن عرفت أن اللفظ المزبور لم يرد في النص كي يبحث عن مفهومه العرفي . فيقع الكلام في دليل خيار الغبن وهو وجوه ذكرها الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) : الأول : قوله تعالى ( 3 ) : * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) * وتقريب الاستدلال بها بدوا هو : أن المغبون لو علم الحال لم يرض بالبيع ، ولكن هذا الوجه بظاهره سقيم جدا لأن عدم الرضا التقديري لا يضر بالصحة بعد حصول الرضا
--> 1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 234 ، الطبعة الأولى . 2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 234 ، الطبعة الأولى . 3 - سورة النساء ، الآية : 29 .