ابن ميثم البحراني

79

قواعد المرام في علم الكلام

علة أو جزءا من العلة فبقي الوجود ، والباري تعالى موجود فوجب أن تصح رؤيته . وأما المنقول فمن وجوه : ( الأول ) قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام " رب أرني أنظر إليك " ( 1 ) وجه الاستدلال : لو كانت الرؤية ممتنعة عليه تعالى لما سألها موسى ، لكنه سألها فلا تمتنع . بيان الملازمة : إنه لو سألها على تقدير كونها ممتنعة على الله تعالى لكان بعض حثالة المعتزلة أعلم من موسى عليه السلام بما يجوز على الله وما لا يجوز وهو ظاهر البطلان . وأما إنه سألها فلأنه سأل النظر إليه ، وليس المراد من النظر ههنا تقليب الحدقة ، لأن ذلك إنما يكون نحو ذي الجهة ، فلو سأله موسى لكان قد أثبت لله جهة ، تعالى الله عن ذلك . فكان جاهلا به فوجب حمله على الرؤية إطلاقا لاسم السبب على المسبب . ( الثاني ) قوله تعالى " انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني " ( 2 ) وجه الاستدلال : أنه علق الرؤية على أمر ممكن ، وكل معلق الوجود على أمر ممكن فهو ممكن ، فالرؤية ممكنة . بيان الأول أنه علقها على استقرار الجبل وهو أمر ممكن ، وأما الثانية فظاهرة . ( الثالث ) قوله تعالى " وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة " ( 3 ) وجه الاستدلال

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 143 . ( 2 ) سورة الأعراف : 143 . ( 3 ) سورة القيامة : 22 - 23 .