ابن ميثم البحراني
72
قواعد المرام في علم الكلام
له فهي جهة فوق . أما المقدمة الأولى فلأنه تعالى موجود ، وكل موجود فإما أن يكون ساريا في غيره كالعرض في الجوهر أو مباينا له بالجهة . والعلم بهذا الحصر ضروري ، فالباري تعالى إما سار في غيره كالعرض في الجوهر أو مباين لغيره بالجهة ، والأول ظاهر البطلان فتعين الثاني ، فكان ذا جهة . وأما الثانية فلوجهين : أحدهما أن جهة فوق أشرف الجهات والباري تعالى أشرف الموجودات فيختص بها للمناسبة العقلية . الثاني إن الخلق بمجرد طباعهم وقلوبهم السليمة يرفعون أيديهم إلى جهة فوق عند الدعاء والتضرع ، وذلك يدل على شهادة فطرتهم بأن معبودهم في جهة فوق . وأما المنقول فهو الآيات الموهمة لإثبات الجهة كقوله تعالى " الرحمن على العرش استوى " ( 1 ) وقوله " هو القاهر فوق عباده " ( 2 ) وقوله " يخافون ربهم من فوقهم " ( 3 ) . ( وجواب الشبهة الأولى ) منع الحصر في قوله " كل موجود فإما أن يكون ساريا في غيره كالعرض في الجوهر أو مباينا له بالجهة " ، وظاهر أن ههنا قسما ثالثا في العقل ، وهو ما لا يكون ساريا في غيره ولا مباينا له بالجهة ، فلم لا يجوز أن يكون الباري تعالى من هذا القسم . ودعوى الضرورة في الحصر في القسمين مقابل بمثله في عدم الحصر فيهما . وقوله في المقدمة الثانية " أشرف الجهات جهة فوق " ساقط من وجهين :
--> ( 1 ) سورة طه : 5 . ( 2 ) سورة الأنعام : 18 . ( 3 ) سورة النحل : 50 .