ابن ميثم البحراني
128
قواعد المرام في علم الكلام
بكونه من فعله إلا إذا كان متعذرا من غيره ، إما في جنسه كخلق الحياة أو في صفته كالحركة إلى السماء . الركن الثالث ( في تعيين الرسول عليه السلام ) وفيه أبحاث : البحث الأول : محمد رسول الله حقا ، وبرهانه أنه ادعى النبوة وظهر المعجز على يده موافقا لدعواه ، وكل من كان كذلك كان نبيا حقا ، فمحمد نبي حق . أما الصغرى فادعاء النبوة منه معلوم بالتواتر ، وأما ظهور المعجز على يده موافقا لدعواه فمن وجوه : ( أحدها ) أنه ظهر عليه القرآن كذلك ، والقرآن معجز . أما ظهور القرآن عليه فبالتواتر ، وأما إن القرآن معجز فلأنه تحدى به العرب الذين هم أهل الفصاحة والبلاغة فعجزوا عن الاتيان بمثله فكان معجزا . أما إنه تحداهم بالقرآن فلأنه بلغ أمر ربه في قوله تعالى " قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات " ( 1 ) فلما لم يأتوا بذلك قال " قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين " ( 2 ) فلما لم يأتوا قال " قل لئن اجتمعت
--> ( 1 ) سورة هود : 13 . ( 2 ) سورة يونس : 38 .