ابن ميثم البحراني

125

قواعد المرام في علم الكلام

الركن الثاني ( فيما ينبغي له من الصفات ) وفيه أبحاث : البحث الأول : العصمة صفة للانسان يمتنع بسببها من فعل المعاصي ولا يمتنع منه بدونها . وعندنا : أن النبي معصوم عن الكبائر والصغائر عمدا وسهوا من حين الطفولية إلى آخر العمر . وجوز بعض الخوارج صدور جميع الذنوب عن الأنبياء . وجوزت المعتزلة والزيدية وقوع الصغائر عنهم فيما يتعلق بالفتوى دون الكبائر . ثم منهم من جوزها سهوا فقط وهو مذهب الأشعرية . فأما ما يتعلق بأداء الشريعة فأجمعوا على أنه لا يجوز عليهم فيه التحريف والخيانة لا عمدا ولا سهوا ، وكذلك أجمعوا على أن وقت العصمة هو وقت النبوة دون ما قبله . لنا وجوه : ( أحدها ) إن غرض الحكيم من البعثة هداية الخلق إلى مصالحهم وحثهم بالبشارة والنذارة وإقامة الحجة عليهم بذلك لقوله تعالى " رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " ( 1 ) فلو لم يجب في حكمته عصمة

--> ( 1 ) سورة النساء : 165 .