أحمد بن عبيد الله بن عياش الجوهري
54
مقتضب الأثر
فضاقت بي الأرض الفضاء برحبها * ولم أستطع نيل السماء بسلم فألممت بالدار التي أنا كاتب * عليها بشعري فاقر ان شئت والمم وسلم لأمر الله في كل حالة * فليس أخو الاسلام من لم يسلم قال ذو النون : فعلمت انه علوي قد هرب ، وذلك في خلافة هارون ، ووقع إلى ما هناك ، فسئلت من ثم من سكان هذه الدار كانوا من بقايا القبطية الأول : هل تعرفون من كتب هذا الكتاب ؟ قالوا : لا والله ما عرفناه الا يوما واحدا ، فإنه نزل بنا فأنزلناه ، فلما كان صبيحة ليلته غدا فكتب هذا الكتاب ومضى ، قلت : أي رجل كان ؟ قالوا : رجل عليه اطمار رثة ( 1 ) علوه هيبة وجلالة وبين عينيه نور شديد لم يزل ليلته قائما وراكعا وساجدا إلى أن انبلج له الفجر فكتب وانصرف ( 2 ) . قال حدثني علي بن السرى قال : حدثني عمى ، قال : حدثني إبراهيم بن أبي سمال وسمعته يحدث به جامعة من أهل الكوفة في مسجد السهلة فيهم جعفر بن بشير البجلي ، ومحمد بن سنان الزهري وغيرهم قال : كنت أسير بين الغابة ودومة الجندل مرجعنا من الشام في الليلة مسدفة ( 3 ) بين جبال ورمال فسمعت هاتفا من بعض تلك الجبال وهو يقول : ناه من طيبة مثواه وفى طيبة حلا * احمد المبعوث بالحق عليه الله صلى وعلى التالي له في الفض والمخصوص فضلا * وعلى سبطيهما المسموم والمقتول قتلا
--> ( 1 ) الأطمار جمع الطمر بالكسر : الثوب البالي . ( 2 ) أخرجه المجلسي ( ره ) في البحار ج 11 ص 286 و 287 عن هذا الكتاب وقال : لا يبعد كونه الكاظم عليه السلام ذب وكتب لاتمام الحجة عليهم . ( 3 ) أسدف الليل : أظلم .