أحمد بن عبيد الله بن عياش الجوهري

44

مقتضب الأثر

عاما كاملا ، فلما ظن أنه قد استعد لذلك وقد كان بعث رواده فأعلموه ان موانع دونها ، فكتب عبد الملك بن مروان إلى موسى بن نصير يأمره بالاستعداد والاستخلاف على عمله ، فاستعد وخرج فرآها وذكر أحوالها فلما رجع كتب إلى عبد الملك بحالها وقال في آخر الكتاب : فلما مضت الأيام وفنيت الأزواد سرنا نحو بحيرة ذات شجر ، وسرت مع سور المدينة فصرت إلى مكان من السور فيه كتاب بالعربية ، فوقفت على قرائته وأمرت بانتساخه فإذا هو شعر : ليعلم المرء ذو العز المنيع ومن * ير جو الخلود وماحي بمخلود لوان خلقا ينال الخلد في مهل * لنال ذاك سليمان بن داود سالت له القطر عين القطر فائضة * بالقطر منه عطاء غير مصدود فقال للجن ابنوا لي به أثرا * يبقى إلى الحشر لا يبلى ولا يؤدى فصيروه صفاحا ثم هيل له * إلى السماء باحكام وتجويد وافرغ القطر فوق السور منصلتا * فسار أصلب من صماء صيخود ( 1 ) وبث فيه كنوز الأرض قاطبة * وسوف يظهر يوما غير محدود وصار في قعر بطن الأرض مضطجعا * مصمدا بطوابيق الجلاميد ( 2 ) لم يبق من بعده للملك سابقة حتى يضمن رمسا غير أخدود هذا ليعلم ان الملك منقطع * الامن الله ذو النعماء والجود حتى إذا ولدت عدنان صاحبها * من هاشم كان منها خير مولود وخصه الله بالآيات منبعثا * إلى الخليقة منها البيض والسود

--> ( 1 ) انصلت في عدوه : جدو سبق الغير . والصماء : الصخرة ليس فيها خرق ولاصدع وصيخود : الصخرة الشديدة . قال الجزري : والياء زائدة ( 2 ) قوله مصمدا من صمد الرجل رأسه : لف عليه صمادا وهو ما يلفه الرجل على رأسه من خرقه أو منديل والجلمود : الصخر .