أحمد بن عبيد الله بن عياش الجوهري
35
مقتضب الأثر
تضرب بحكمته الأمثال ، أدرك رأس الحواريين شمعون وأدرك لوقا ويوحنا وأمثالهم ففقه كلامهم ونقل منهم ، تحوب الدهر ( 1 ) وجانب الكفر ، وهو القائل بسوق عكاظ وذي المجاز شرق وغرب ويابس ورطب وأجاج وعذب وحب ونبات ، وجمع وأشتات ، وذهاب وممات ، وآباء وأمهات وسرور مولود ورزء مفقود تبا لأرباب الغفلة ( 2 ) ليصلحن العامل عمله قبل أن يفقد أجله ، كلا بل هو الله الواحد ليس بمولود ولا والد أمات وأحيى وخلق الذكر والأنثى وهو رب الآخرة والأولى ، ثم أنشد كلمة له شعرا : ذكر القلب من جواه ادكار * وليال خلالهن نهار وشموس من تحتها قمر الليل * - وكل متابع موار وجبال شوامخ راسيات * وبحار مياههن غزار وصغير وأشمط ورضيع * كلهم في السعيد يوما بوار ( 3 ) كل هذا هو الدليل على الله * ففيه لنا هدى واعتبار ثم صاح : يا معاشر أياد أين ثمود وأين عاد ! وأين الآباء والأجداد وأين العليل والعواد وأين الطالبون والرواد ، وكل له معاد أقسم قس برب العباد ، وساطح المهاد ، وخالق السبع الشداد ، سماوات بلا عماد ليحشرن على الانفراد ، وعلى قرب وبعاد ، إذ نفخ في الصور ونقر في الناقور ، وأذشرقت الأرض بالنور ، فقد وعظ الواعظ ، وانتبه القائظ ( 4 )
--> ( 1 ) تحوب : اجتنب الحوب أي الاثم . ( 2 ) هذا هو الظاهر الموافق لنسخة البحار وكان في الأصل " بئسا " بدل " تبا " . ( 3 ) الأشمط : الذي خالط بياض رأسه سواد . ( 4 ) كذا في نسختي الأصل والبحار والظاهر " الياقظ " بدل " القايظ " كما استظهره المجلسي ( ره ) أيضا .