محمد حياة الأنصاري

114

المنتخب من الصحاح الستة

( حدثنا ) عبدان ، قال : أخبرنا أبو حمزة ، عن عثمان بن موهب ، قال : جاء رجل حج البيت فرأى قوما جلوسا فقال : من هؤلاء القعود قالوا : هؤلاء قريش قال : من الشيخ ؟ قالوا : ابن عمر فآتاه فقال : إني سائلك عن شئ أفتحدثني ؟ قال : أنشدك بحرمة هذا البيت أتعلم أن عثمان بن عفان فر يوم أحد ؟ قال : نعم ، قال : فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها ؟ قال : نعم . قال : تعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها ؟ قال : نعم . أخرجه البخاري في باب قول الله تعالى : إن الذين تولوا منكم من كتاب المغازي ( 2 / 581 ) الجزء / 16

--> * ( قوله : أتعلم أن عثمان فر يوم أحد ؟ ) وفي هذا الباب عن ابن إسحاق قال : فر عثمان بن عفان ورجلان من الأنصار ورجعوا بعد ثلاثة أيام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لقد ذهبتم فيها عريضة " رواه ابن جرير ( 4 / 96 ) من تفسيره وابن عبد البر في " الإستيعاب " ( 2 / 43 ) في ترجمة سعد بن عثمان وأيضا في ( 3 / 108 ) في ترجمة عقبة بن عثمان هذا حديث صحيح مع انقطاعه وله أصل في الصحيح ومع ذلك له شاهد من حديث المقداد بن الأسود أنه قال عند الشورى : فلا تبايعوا رجلا لم يشهد بدرا ولم يبايع بيعة الرضوان وانهزم يوم أحد يوم التقى الجمعان ، ( قوله التقى الجمعان ) عطف بيان ليوم أحد ومراده بالرجل عثمان بن عفان فإنه لم يكن من البدريين وكان في بيعة الرضوان بمكة وعدوه من منهزمي أحد . ولذلك قال الرجل لابن عمر : أتعلم أنه فر يوم أحد وتغيب عن بدر فلم يشهدها وأنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها ؟ وقال الإمام فخر الدين الرازي في " تفسيره " " ( 9 / 50 ) ومن المنهزمين عثمان انهزم مع رجلين من الأنصار يقال لهما سعد وعقبة انهزموا حتى بلغوا موضعا بعيدا ثم رجعوا بعد ثلاثة أيام فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : " لقد ذهبتم فيها عريضة " وقال أيضا ومن المنهزمين عمر بن الخطاب إلا أنه لم يكن في أوائل المنهزمين ولم يبعد بل ثبت على الجبل وفي رواية عاصم بن كليب عن أبيه قال : خطب عمر بن الخطاب يوم الجمعة فقرأ آل عمران وكان يعجبه إذا خطب أن يقرأها فلما انتهى إلى قوله ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ) قال : لما كان يوم أحد هزمناهم ففررت حتى صعدت الجبل ، فلقد رأيتني أنزو كأنني أروى والناس يقولون : قتل محمد صلى الله عليه وسلم رواه ابن جرير في " جامع البيان " ( 4 / 96 ) ( أقول ) ومن المنهزمين يوم أحد أبو بكر بن أبي قحافة ويدل عليه قوله ما رواه الطيالسي عن عائشة قالت : كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد بكى ثم قال : كنت أول من فاء يوم أحد " المسند " لأبي داود ( ص / 3 حديث / 6 ) والذهبي في " تاريخ الإسلام " ( 2 / 191 )