العلامة الحلي

16

منتهى المطلب ( ط . ج )

والجواب عن الأوّل : أنّه تمسّك بالفعل ، ونحن تمسّكنا بالقول ، فكان أولى ، ولأنّا لا نسلَّم عدم الإعذار ، وعدم العلم بها لا يدلّ على العدم في نفس الأمر ، ويحتمل أن يكون عليه السّلام غير مستطيع ، أو كره رؤية المشركين عراة حول البيت ، فأخّر الحجّ إلى أن بعث في سنة تسع جماعة من المسلمين ، ونادوا أن لا يحجّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان . ويحتمل أنّه أخّره بأمر اللَّه تعالى ؛ ليكون حجّته عليه السّلام حجّة الوداع في السنة التي استدار فيها الزمان ، كهيئته يوم خلق اللَّه السماوات والأرض وتصادف وقعته « 1 » الجمعة ، ويكمل اللَّه دينه بنصب أمير المؤمنين عليه السّلام إماما للأنام ، فقد قيل : إنّه اجتمع يومئذ أعياد أهل كلّ دين ، ولم يجتمع قبله ولا بعده « 2 » . وعن الثاني : أنّه لا يلزم من الوجوب على الفور تسمية الفعل بعده قضاءا فإنّ الزكاة تجب على الفور ، ولو أخّرها لا يسمّى قضاءا ، والقضاء إذا وجب على الفور لو أخّره لا يسمّى قضاءا للقضاء ، ولو غلب في ظنّه أنّه لا يعيش إلى سنة أخرى ، يضيّق عليه الوجوب إجماعا ، ولو أخّره وعاش ، لا يسمّى فعله قضاءا ، على أنّا نمنع من أنّه لا يسمّى قضاءا ، فقد قال اللَّه تعالى : * ( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ) * « 3 » . مسألة : وإنّما يجب بأصل الشرع في العمر مرّة واحدة بإجماع المسلمين على ذلك . وسأل الأقرع بن حابس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن الحجّ في كلّ سنة أم مرّة واحدة ؟ فقال : « بل مرّة واحدة ، ومن زاد فهو تطوّع » « 4 » .

--> « 1 » ع : وقفته . « 2 » المغني 3 : 197 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 183 . « 3 » الحجّ ( 22 ) : 29 . « 4 » سنن أبي داود 2 : 139 الحديث 1721 ، سنن ابن ماجة 2 : 963 الحديث 2886 ، سنن النسائيّ 5 : 111 ، مسند أحمد 1 : 352 و 371 ، المستدرك للحاكم 2 : 293 ، سنن البيهقيّ 4 : 326 .