العلامة الحلي
137
منتهى المطلب ( ط . ج )
ولأنّ فعلهم بسعيد ذلك ، دليل على أنّه كان معروفا بينهم مشهورا يفعله المسلمون كلَّهم بموتاهم . ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ عن إبراهيم الشعيريّ « 1 » عن غير واحد ، عن أبي عبد الله عليه السلام في توجيه الميّت ، قال : « يستقبل بوجهه القبلة ، ويجعل قدميه ممّا يلي القبلة » « 2 » . وعن معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الميّت ، فقال : « استقبل بباطن قدميه القبلة » « 3 » . وفي الصحيح عن سليمان بن خالد قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « إذا مات لأحدكم ميّت فسجّوه تجاه القبلة ، وكذلك إذا غسل فيحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة ، فيكون مستقبل القبلة باطن قدميه ووجهه إلى القبلة » « 4 » . وهذه أوامر تدلّ على الوجوب . احتجّ السيّد المرتضى بأنّ الأصل عدم الوجوب ، فيحمل الأمر على الاستحباب . والجواب : الأصل إنّما يصار إليه مع عدم الأمر الدالّ على الوجوب . مسألة : ولو مات ليلا استحبّ الإسراج عنده إلى الصباح ، ثمَّ يؤخذ في تجهيزه ، لما رواه الشيخ عن عثمان بن عيسى ، عن عدّة من أصحابنا ، قال : لمّا قبض أبو جعفر عليه السلام أمر أبو عبد الله عليه السلام بالسراج في البيت الذي كان يسكنه ، حتّى قبض
--> « 1 » إبراهيم الشعيريّ - نسبة إلى الشعير الحبّة المعروفة باعتبار بيعه له ، أو إلى باب الشعير محلَّة ببغداد ، أو إلى الشعير إقليم بالأندلس - قال المحقّق المامقانيّ : لم أقف في حاله إلَّا على ما ذكره الوحيد في التعليقة من أنّه يروي عنه ابن أبي عمير ، وفيه إشعار بوثاقته . تنقيح المقال 1 : 20 . « 2 » التهذيب 1 : 285 الحديث 833 ، الوسائل 2 : 662 الباب 35 من أبواب الاحتضار الحديث 3 . « 3 » التهذيب 1 : 285 الحديث 834 ، الوسائل 2 : 662 الباب 35 من أبواب الاحتضار الحديث 4 . « 4 » التهذيب 1 : 286 الحديث 835 ، الوسائل 2 : 661 الباب 35 من أبواب الاحتضار الحديث 2 . في التهذيب : فيكون مستقبلا بباطن قدميه . وفي الوسائل : فيكون مستقبل باطن ( مستقبلا بباطن ) قدميه .